تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي " باب الفيء والأنفال وتفسير الخمس وحدوده وما يجب فيه " (٥٣٨ - ٥٤٩) يكتب الكليني صفحة عن الباب، ثم يذكر ثمانيًا وعشرين رواية منها: عن الإمام الصادق " نحن قوم فرض الله طاعتنا، لنا الأنفال، ولنا صفو المال " (١). ويفسر ابنه موسى الكاظم - كما يزعم الكليني - صفو المال بقوله: " للإمام صفو المال: أن يأخذ من هذه الأموال صفوها، الجارية الفارهة، والدابة الفارهة، والثوب والمتاع بما يحب أو يشتهي، فذاك له قبل القسمة وقبل إخراج الخمس " (٢). وعن الإمام الصادق أيضًا: " من أين دخل على الناس الزنى؟ .. من قبل خمسنا أهل البيت إلا شيعتنا الأطيبين، فإنه محلل لهم لميلادهم " (٣).

وبانتهاء هذا الباب ينتهي كتاب (الحجة).

وإذا نظرنا في بقية الجزء الأول فإنا نراه لا يخلو من التأثر بعقيدة الإمامة. مثال هذا: ما يطالعنا في خطبة الكتاب: " دعوا ما وافق القوم فإن الرشد في خلافهم " (٤)، وفي كتاب (فضل العلم) "يغدو الناس على ثلاثة أصناف: عالم ومتعلم وغثاء، فنحن العلماء وشيعتنا المتعلمون وسائر الناس غثاء " (٥)، والرواية عن الإمام الصادق. وعن ابنه موسى " لعن الله أبا حنيفة، وكان يقول: قال علي، وقلت: (٦)، وعن الإمام علي: " ذلك القرآن فاستنطقوه .. ولن ينطق لكم، أخبركم عنه .. إلخ " (٧).

وعن سليم بن قيس الهلالي قال: قلت لأميرالمؤمنين: إني سمعت من سلمان والمقداد وأبي ذر شيئًا من تفسير القرآن وأحاديث عن نبي الله ﷺ غير ما في أيدى الناس، ثم سمعت منك تصديق ما سمعت منهم، ورأيت في أيدي الناس أشياء كثيرة من تفسير القرآن ومن الأحاديث عن نبي الله ﷺ أنتم تخالفونهم فيها، وتزعمون أن ذلك كله باطل، أفترى الناس يكذبون على رسول الله ﷺ متعمدين، ويفسرون القرآن بآرائهم، قال: فأقبل علي فقال: قد سألت فافهم الجواب، إن في أيدي الناس حقًا وباطلًا، وصدقًا وكذبًا، وناسخًا ومنسوخًا، وعامًا وخاصًا، ومحكمًا ومتشابهًا ووهمًا، وقد كذب على رسول الله ﷺ على عهده حتى قام خطيبًا فقال: أيها الناس قد كثرت علي الكذابة، كمن كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار، ثم كذب عليه من بعده، وإنما آتاكم الحديث من أربعة ليس لهم خامس: رجل منافق يظهر الإيمان متصنع بالإسلام لا يتأثر ولا يتحرج أن يكذب على رسول الله ﷺ متعمدًا، فلو علم الناس أنه منافق كذاب لم يقبلوا منه ولم يصدقوه، ولكنهم قالوا هذا قد صحب رسول الله ﷺ ورآه وسمع منه وأخذوا عنه وهم لا يعرفون حاله، وقد أخبره الله عن المنافقين بما أخبره، ووصفهم بما وصفهم، فقال عز وجل: وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ [المنافقون: ٤]، ثم بقوا بعده فتقربوا إلى أئمة الضلالة والدعاة إلى النار بالزور والكذب والبهتان فولوهم الأعمال وحملوهم على رقاب الناس، وأكلوا بهم الدنيا، وإنما الناس مع الملوك والدنيا إلا من عصم الله، فهذا أحد الأربعة.

ورجل سمع من رسول الله ﷺ شيئا لم يحمله على وجهه ووهم فيه ولم يتعمد كذبًا.

(١) (ص ٥٤٦).

(٢) (ص ٥٤٠).

(٣) (ص ٥٤٦).

(٤) (ص ٨)، راجع المقبولة التى نقلناها من هذا الجزء وناقشناها في الحديث عن الترجيح.

(٥) (ص ٣٤).

(٦) (ص ٥٦).

(٧) انظر (ص ٦١)، وراجع ما كتبناه عن القرآن الناطق.

موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام · الجزء ٥ · الصفحة ٣٠٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موسوعة الفرق المنتسبة للإسلامج ٥ · ص ٣٠٥