تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المطلب السابع: موقف أهل بيت النبي الكريم من ابن سبأ

وتصدى أهل بيت النبي الكريم لعبد الله بن سبأ كما تصدى له أمير المؤمنين علي بن أبي طالب فكذّبوه وتبرؤوا من مقالاته وضلاله. فقد روى الكشي بسنده عن محمد بن قولويه قال: حدثني سعد بن عبد الله قال: حدثنا يعقوب بن يزيد ومحمد بن عيسى عن علي بن مهزيار عن فضالة بن أيوب الأزدي عن أبان بن عثمان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: "لعن الله عبد الله بن سبأ إنه ادعى الربوبية في أمير المؤمنين وكان والله طائعًا، الويل لمن كذب علينا وإن قومنا يقولون فينا مالا نقول في أنفسنا نبرأ إلى الله منهم" (١).وروى الكشي بسنده أيضًا عن محمد بن قولويه قال: حدثني سعد بن عبد الله قال: حدثنا يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير وأحمد بن محمد بن عيسى عن أبيه والحسين بن سعد عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي حمزة الثمالي قال: قال علي بن الحسين رضي الله عنه: "لعن الله من كذب علينا إني ذكرت عبد الله بن سبأ فقامت كل شعرة في جسدي لقد ادعى أمرًا عظيمًا ماله لعنه الله، كان عليّ عبدًا لله صالحًا أخًا لرسول الله ﷺ، وما نال الكرامة من الله إلا بطاعته ولرسوله، وما نال رسول الله ﷺ الكرامة إلا بطاعة الله" (٢).وروى أيضًا الكشي بسنده عن محمد بن خالد الطيالسي عن ابن أبي نجران عن عبد الله بن سنان قال: قال أبو عبد الله رضي الله عنه: "إنا أهل بيت صديقون لا نخلوا من كذاب يكذب علينا ويسقط صدقنا بكذبه علينا عند الناس، كان رسول الله ﷺ أصدق الناس لهجة وأصدق البرية كلها، وكان مسيلمة يكذب عليه وكان أمير المؤمنين أصدق من برأ الله بعد رسول الله ﷺ وكان الذي يكذب عليه ويعمل في تكذيب صدقه ويفتري على الله الكذب عبد الله بن سبأ لعنه الله" (٣).

هذه روايات الكشي عن أئمة أهل البيت.

ومن المعلوم أن كتاب الكشي المسمى بـ (معرفة الناقلين عن الأئمة الصادقين) عمد إليه إمام الشيعة الثقة الثبت عندهم (الطوسي) الذي يلقبونه بشيخ الطائفة المتوفي سنة ٤٦٠هـ عمد إلى كتاب الكشي فهذبه وجرده من الزيادات والأغلاط وسماه بـ (اختيار الرجل) وأملاه على تلاميذه في المشهد في الغروي، وكان بدء إملائه يوم الثلاثاء ٢٦ صفر سنة ٤٥٦هـ نص على ذلك السيد رضي الدين علي بن طاووس في (فرج المهموم) نقلًا عن نسخة بخط الشيخ الطوسي المصرح فيها بأنها اختصار رجال كتاب (الرجال) لأبي عمرو محمد بن عمر بن عبد العزيز الكشي واختياره. فالموجود في هذه الأزمنة من المخطوط منه والمطبوع سنة ١٣١٧هـ في بمبئي بل وفي زمان العلامة الحلي إنما هو اختيار الشيخ الطوسي لا رجال الكشي الأصل فإنه لم يوجد له أي أثر حتى اليوم (٤).

وبهذه النقول والنصوص الواضحة المنقولة من كتب القوم تتضح لنا حقيقة شخصية ابن سبأ اليهودي ومن طعن من الشيعة في ذلك فقد طعن في كتبهم التي نقلت لعنات الأئمة المعصومين عندهم على هذا اليهودي (ابن سبأ)، ولا يجوز ولا يتصور أن تخرج اللعنات من المعصوم على مجهول، وكذلك لا يجوز في معتقد القوم تكذيب المعصوم.

هذا ما تيسر لنا في إثبات هذه الشخصية، أما الكلام عن دوره في مقتل عثمان رضي الله عنه، ودوره في عهد علي رضي الله عنه، وأثره في فرق الشيعة، ورواة الأخبار فيحتاج إلى كتابة أخرى.

رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ [آل عمران:٨] رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنزَلَتْ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ [آل عمران:٥٣]

المصدر:ابن سبأ حقيقة لا خيال للدكتور سعد الهاشمي

(١) انظر: «رجال الكشي»، (ص ١٠٠) مؤسسة الأعلمي كربلاء، و«تنقيح المقال في أحوال الرجال» للمامقاني (٢/ ١٨٣ - ١٨٤) ط/ المرتضوية (١٣٥٠هـ) و«قاموس الرجال» (٥/ ٤٦١).

(٢) انظر: «رجال الكشي»، (ص ١٠٠) مؤسسة الأعلمي كربلاء، و«تنقيح المقال في أحوال الرجال» للمامقاني (٢/ ١٨٣ - ١٨٤) ط/ المرتضوية (١٣٥٠هـ) و«قاموس الرجال» (٥/ ٤٦١).

(٣) انظر: انظر: «رجال الكشي»، (ص ١٠٠) مؤسسة الأعلمي كربلاء، و«تنقيح المقال في أحوال الرجال» للمامقاني (٢/ ١٨٣ - ١٨٤) ط/ المرتضوية (١٣٥٠هـ) و«قاموس الرجال» (٥/ ٤٦٢).

(٤) انظر: «رجال الطوسي»، (ص ٦٢) الأولى النجف (١٣٨١هـ/١٩٦١م).

موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام · الجزء ٥ · الصفحة ١٧٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موسوعة الفرق المنتسبة للإسلامج ٥ · ص ١٧٤