تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المطلب الخامس: موقف أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وأهل بيته من ابن سبأ

اختلفت الروايات عن موقف علي رضي الله عنه من ابن سبأ حينما ادعى ألوهيته: بعض الروايات تذكر أن عليًا استتابه ثلاثة أيام فلم يرجع فأحرقه في جملة سبعين رجلًا (١).وبعض الروايات تذكر أن ابن سبأ لم يظهر القول بألوهية علي إلا بعد وفاته، وهذا يؤيد الرواية التي تذكر أنه نفاه إلى المدائن حينما علم ببعض أقواله، وغلوه فيه (٢).

وبعض الروايات تذكر أن عليًا علم بمقالة ابن سبأ في دعوى ألوهيته، ولكنه اكتفى بنفيه خوف الفتنة واختلاف أصحابه عليه، وخوفًا كذلك من شماتة أهل الشام. وكان هذا بمشورة ابن عباس رضي الله عنهما، أو الرافضة كما قيل في هذه الرواية (٣).

والواقع أن الروايات التي تذكر أن عليًا ترك ابن سبأ فلم يحرقه واكتفى بنفيه مع عظم دعواه وشناعة رأيه فيه –أمر فيه نظر، بل غير وارد كما أتصور، إذ يستبعد - حسبما يظهر لي- أن يتركه علي يعيث في الأرض فسادًا، ويدعو إلى ألوهيته أو نبوته أو وصايته أو التبرأ من أصحاب الرسول ﷺ ثم يكتفي بنفيه فقط إلى المدائن، وهو يعلم أنه باق على غلوه، وأنه سيفسد كل مكان يصل إليه.

ويمكن أن يقال –وهو أقل اعتذار: إنه تركه لعدم ثبوت تلك الأقوال عنده؛ لأن ابن سبأ كان يرمي بها من خلف ستار.

أو لأن دعوى الألوهية لم توجد إلا بعد وفاة علي رضي الله عنه كما يرى بعضهم، وأنه حينما نفاه إلى المدائن كانت دعواه لم تصل إلى حد تأليهه لعلي رضي الله عنه.

وقد جرأت هذه الدعوى الكثير بعد ذلك على دعوى الألوهية لأشخاص من آل البيت بل ومن غيرهم.

المصدر:فرق معاصرة لغالب عواجي ١/ ٣٢٤ قال علي رضي الله عنه: "سيهلك في صنفان محب مفْرط يذهب به الحب إلى غير الحق، ومبغض مفرط يذهب به البغض إلى غير الحق وخير الناس فِيَّ حالًا النمط الأوسط فالزموه السواد الأعظم فإن يد الله على الجماعة (٤).

وهكذا شاء الله أن ينقسم الناس في علي رضي الله عنه إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: مبغض، وهؤلاء هم الذين تكلموا فيه بل غالى بعضهم فقالوا بكفره كالخوارج.

والقسم الثاني: أفرط في حبه وذهب به الإفراط إلى الغلو حتى جعلوه بمنزلة النبي بل ازدادوا في غيهم فقالوا بألوهيته:

وأما السواد الأعظم فهم أهل السنة والجماعة من السلف الصالح حتى الوقت الحاضر فهم الذين أحبوا عليًا وآل بيته المحبة الشرعية، أحبوهم لمكانتهم من النبي ﷺ.

(١) «منهج المقال» (ص٢٠٣) للاسترابادي. وكذا قال الشيعي الحسن بن علي في كتابه «الرجالي» (ص٤٦٩) نقلًا عن «الشيعة والتشيع» (ص٥٦ - ٥٧).

(٢) «شرح نهج البلاغة» (٢/ ٣٠٩)، وانظر: «الملل والنحل» للشهرستاني (ص١٥٧).

(٣) انظر: «الفرق بين الفرق» (ص٢٣٥).

(٤) انظر: «شرح نهج البلاغة» (٢/ ٣٠٦).

موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام · الجزء ٥ · الصفحة ١٦٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موسوعة الفرق المنتسبة للإسلامج ٥ · ص ١٦٧