تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المصدر:فرق معاصرة لغالب عواجي ١/ ٣٢٢ إن عبد الله بن سبأ كان يهوديًا من أهل صنعاء. أمه سوداء " وقد كان عبد الله بن سبأ هذا يهوديًا في قلبه حفيظة على الدين الجديد الذي أزال ما كان اليهود يتمتعون به من الهيمنة والسلطان على عرب المدينة والحجاز عامة، فأسلم في أيام عثمان، ثم تنقل في بلاد الحجاز، ثم ذهب إلى البصرة، ثم إلى الكوفة، ثم إلى الشام، وهو يحاول في كل بلد ينزل بها أن يضل ضعاف الأحلام، ولكنه لم يستطع السبيل إلى ذلك، فأتى مصر فأقام بين أهلها، وما فتئ يلفتهم عن أصول دينهم، ويزيد لهم بما يزخرفه من القول حتى وجد مرتعًا خصبًا، وكان مما قاله لهم: إني لأعجب كيف تصدقون أن عيسى بن مريم يرجع إلى هذه الدنيا وتكذبون أن محمدًا يرجع إليها؟. وما زال بهم حتى انقادوا إلى القول بالرجعة وقبلوا ذلك منه، فكان هو أول من وضع لأهل هذه الملة القول بالرجعة وقبلوا ذلك منه، إنه قد كان لكل نبي وصي، وأن علي بن أبي طالب هو وصي محمد ﷺ! وليس في الناس من هو أظلم ممن احتجر وصية رسول الله ولم يجزها، بل هو يتعدى ذلك فيثب على الوصي ويقتسره على حقه، وإن عثمان قد أخذ حق علي وظلمه، فانهضوا في هذا الأمر، وليكن سبيلكم إلى إعادة الحق لأهله الطعن على أمرائكم وإظهار الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإنكم تستميلون بذلك قلوب الناس، واتخذ لهذه الدعوة وأنصار بَثَّهم في الأمصار، وما زال يكاتبهم ويكاتبونه حتى نفذ قضاء الله، وكان الضحية الأولى لهذه المؤامرة ذلك الخليفة الذي قتل مظلومًا، وبين يديه كتاب الله واعتدى على منزله وحرمه، وكان قضاء الله قدرًا مقدورا (١). ولقد ذكره أقدم المؤرخين الطبري (٢) عنه بقوله: كان عبد الله بن سبأ يهوديًا من أهل صنعاء أمه سوداء فأسلم زمان عثمان ثم تنقل في بلدان المسلمين يحاول ضلالتهم فبدأ بالحجاز ثم البصرة ثم الكوفة ثم الشام فلم يقدر على ما يريد عند أحد من أهل الشام فأخرجوه حتى أتى مصر فاعتمر فيهم فقال لهم فيما يقول: لعجب ممن يزعم أن عيسى يرجع ويكذب بأن محمد يرجع وقد قال الله عز وجل: إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ [القصص:٨٥] فمحمد أحق بالرجوع من عيسى.

(١) «مقالات الإسلاميين» للأشعري (١/ ٥٠) الهامش ط مصر.

(٢) [٩٤٢٢]- بهذا الاسم يوجد أكثر من مؤلف ولكن أشهرهم هو الطبري أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد بن غالب الآملي السني إمام المفسرين توفي في ٣١٠هـ، ويوجد آخر مشهور عند الشيعة بنفس الاسم والكنية وهو أبو جعفر، محمد بن جرير بن رستم الطبري الآملي المازندراني من الرجال البارزين في فقه الشيعة في القرن الخامس الهجري ومن معاصري الشيخ الطوسي والشيخ النجاشي وله مؤلفات منها «دلائل الإمامة والرواة من أهل البيت» و«غريب القرآن ونور المعجزات» وغيرها توفي في القرن الخامس الهجري.

موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام · الجزء ٥ · الصفحة ١٥١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موسوعة الفرق المنتسبة للإسلامج ٥ · ص ١٥١