تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والحنفية اليوم يوجدون بقلة فى شمال أفريقيا وأكثرهم بتونس وأكثرهم من بقايا الأسر التركية، وتمتاز حاضرتها بمشاركة القضاء الحنفى للقضاء المالكى وفيها كبيرا المفتين وهما حنفى ومالكى، وكان الحنفى يلقب بشيخ الإسلام وله التقدم على المالكى وكان المتبع أن يكون نصف مدرسى جامع الزيتونة من الحنفيين والنصف الآخر من المالكيين.

ورغما من أن سلسلة العلماء من الحنفيين لم تنقطع بمصر كان إقبال أهلها على اتباع هذا المذهب ضعيفا ويكاد يكون قاصرا على الأسر التركية والشركسية وما إليها، وبتوالى الزمن كادت مدرسة هذا المذهب تكون قاصرة على المدرسين والطلاب برواق الأتراك، ورواق الشوام بالأزهر، غير أن الشيخ محمدا الرافعى حبب نخبة صالحة من المصريين فى دراسة هذا المذهب وانضم إلى ذلك إنشاء أبى بكر راتب باشا مدير ديوان عموم الأوقاف وزارة الأوقاف لرواق الحنفية بنصيحة من مفتى الحنفية وشيخ الأزهر الشيخ محمد المهدى العباسى. أنشأه من ماله ووقف عليه الأوقاف الكافية ورتب للعلماء والطلاب ما يجرى عليهم من الخبز والمال، كما انضم إليه أيضا أن الإفتاء والقضاء يكونان بهذا المذهب بإلزام من الخليفة فازداد علماء هذا المذهب وطلابه باطراد حتى أصيح أهله أكثر من أهل أى مذهب آخر، ولكن هذا لم يغير من الوضع خارج معاهد التعليم، ويكاد يكون نصف أهل الشام اليوم من الحنفية، وكانوا قلة بفلسطين، وهم الأكثرون من الأتراك العثمانيين والألبان وسكان بلاد البلقان وهم قليلون فى بلاد فارس. وهم الأكثرون فى تركستان الغربية وتركستان الشرقية وبلاد القوقاز وما والاها، والكثرة الساحقة من مسلمى باكستان هم الحنفية، وهم الأقلون فى سيام نزحوا إليها من الهند وفى البرازيل نحو 25 ألف حنفى.

ونشأ مذهب مالك بالمدينة وأدخله بمصر عبد الرحمن بن خالد وعثمان بن الحكم ونشراه بها هما وعبد الرحمن بن القاسم ثم زاحمه مذهب الشافعى بها. وانتشر فى أوائل القرن الخامس بأفريقيا وسائر بلاد المغرب. كما دخل الأندلس فى عهد هشام وتغلب هناك. وكان بالقرن الرابع بالعراق وبالأهواز، وهو اليوم متغلب فى بلاد المغرب، أى شمال أفريقية، وفى السودان وفى صعيد مصر وينافسه المذهب الشافعى فى المدن وفى بلاد الوجه البحرى. ويغلب فى قطر وفى البحرين والكويت، كما يوجد فى بعض مدن الحجاز.

ومذهب الشافعى ظهر بمصر وبالعراق، وغلب على بغداد وكثير من بلاد خراسان والشام واليمن ودخل بلاد ما وراء النهر وبلاد فارس والحجاز وبعض بلاد الهند، ودخل شىء منه أفريقية والأندلس، والشافعية فى العراق وخراسان وما وراء النهر شاركوا الحنفية فى الفتوى والتدريس وعقدت مجالس المناظرات بينهم وشحنت كتب الاختلاف بأنواع حججهم كما نجد العناية بذلك واضحة فى كتب كل من المذهبين التى ألفها فقهاء تلك البلاد من الفريقين.

وهو اليوم يزاحم مذهب مالك بمصر، ويتبعه نحو الربع من أهل السنة بالشام، كما تبعه الأقلون من أهل فلسطين قبل نكبتها.

وله المرتبة الثانية بعد مذهب أبى حنيفة فى العراق، ويغلب فى بلاد الأكراد وبلاد أرمينية، وأكثر السنيين من أهل فارس شافعية، ومنهم أقلية فى القوقاز والهند. ويغلب فى جاوة وسيلان والفلبين وسيام والهند الصينية واستراليا والحجاز واليمن وعدن وحضرموت.

ومذهب الحنابلة ظهر ببغداد ومقلدوه منذ ظهوره كانوا قليلين وكان أكثرهم بالعراق والشام، ولم يسمع بأنه كان له تغلب إلا ببغداد حوالى سنة 323 هجرية حيث استفحل أمرهم، وكانت منهم بتلك السنة فتنة الأمر بالمعروف، وكانت لهم فتنة مع الشافعية أيضا.

ويغلب هذا المذهب اليوم على أهل نجد، وأتباعه نحو ربع أهل السنة بالشام، ويوجد بعضهم بالأفغان والحجاز وقطر والبحرين. وكاد ينقرض علماؤه ومتعلموه وأتباعه بمصر لولا ما كان من أبى بكر راتب باشا فى وقفه الذى وقفه على رواق الحنفية فقد جعل لعلماء وطلاب مذهب أحمد نصيبا هينا، كان السبب فى بقاء نفر يعدون على الأصابع ولا يعرف أن تقليده من عامة المصريين مر بخاطر أحد منهم.

موسوعة الفقه المصرية · الصفحة ١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الفقه المصريةص ١٩