اليتم، وذوي الرقة في السن ممن لا حيلة ولا ينصب للمسألة نفسه)).
فهذه النصوص تقرر بكل وضوح مبدأ الضمان الاجتماعي، وتشرح
المسؤولية المباشرة للدولة في إعالة الفرد وتوفير حد الكفاية له.
هذا هو مبدأ الضمان الاجتماعي، الذي تعتبر الدولة مسؤولة بصورة
مباشرة عن تطبيقه، وممارسته في المجتمع الإسلامي.
وأما الإسلام النظري الذي ترتكز فكرة الضمان في هذا المبدأ عليه،
فمن الممكن أن يكون إيمان الإسلام بحق الجماعة كلها في موارد الثروة،
لأن هذه الموارد الطبيعية قد خلقت للجماعة كافة، لا لفئة دون فئة (خلق
لكم ما في الأرض جميعاً) وهذا الحق يعين أن كل فرد من الجماعه له
الحق في الانتفاع بثروات الطبيعة والعيش الكريم منها. فمن كان من الجماعة
قادراً على العمل في حد القطاعات العامة والخاصة، كان من وظيفة الدولة
أن تهيء له فرصة العمل في حدود صلاحيتها. ومن لم تتح له فرصة العمل،
أو كان عاجزاً عنه .. فعلى الدولة أن تضمن حقه في الإستفادة من ثروات
الطبيعة، بتوفير مستوى الكفاية من العيش الكريم.
فالمسؤولية المباشرة للدولة في الضمان، ترتكز على أساس الحق العام
للجماعة في الإستفادة من ثروات الطبيعة، وثبوت هذا الحق للعاجزين عن
العمل من أفراد الجماعة.
وأما الطريقة التي اتخذها المذهب لتمكين الدولة من ضمان هذا الحق
وحمايته للجماعة كلها بما تضم من العاجزين .. فهي إيجاد بعض القطاعات
العامة في الاقتصاد الإسلامي، التي تتكون من موارد الملكية العامة، وملكية
الدولة، لكي تكون هذه القطاعات_ إلى صف فريضة الزكاة_ ضماناً
لحق الضعفاء من أفراد الجماعة، وحائلاً دون احتكار الأقوياء للثروة
كلها ورصيداً للدولة يمدها بالنفقات اللازمة لممارسة الضمان الاجتماعي،
ومنح كل فرد حقه في العيش الكريم من ثروات الطبيعة.
فالأساس على هذا الضوء هو: حق الجماعة كلها في الانتفاع بثروات
الطبيعة.