تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الرزق من حله ليعود به على نفسه وعياله، كان كالمجاهد في سبيل الله،

فإن غلب عليه، فليستدن على الله وعلى رسوله ما يقوت به عياله. فان مات

ولم يقضه كان على الإمام قضاؤه. فإن لم يقضه، كان عليه وزره. إن الله

عز وجل يقول: ((إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها ... )).

الخ، فهو فقير مسكين مغرم)) (1).

وجاء في كتاب الإمام على إلى واليه على مصر: ((ثم الله الله في الطبقة

السفلى من الذين لا حيلة لهم من المساكين والمحتاجين، وأهل البؤس

والزمنى فان في هذه الطبقة قانعاً ومعتراً: واحفظ لله ما استحفظك من حقه

فيهم، واجعل لهم قسماً من بيت مالك، وقسماً من غلات صوافي الإسلام

في كل بلد. فإن للأقصى منهم مثل الذي للادنى، وكل قد استرعيت حقه،

فلا يشغلنك عنهم بطر، فإنك لا تعذر بتضييعك التافه لأحكامك الكثير المهم

فلا تشخص همك عنهم، ولا تصعّر خدك لهم.

وتفقّد أمور من لا يصل إليك منهم، ممن تقتحمه العيون وتحقره الرجال

ففرّغ لأولئك ثقتك من أهل الخشية والتواضع، فليرفع إليك أمورهم، ثم

أعمل فيهم بالاعذار إلى الله يوم تلقاه. فإن هؤلاء من بين الرعية أحوج إلى

الانصاف من غيرهم. وكل فاعذر إلى الله في تأدية حقه إليه. وعهد أهل

(1) واستشهاد الإمام بهذه الآية الكريمة، لا يعني حصر مسؤولية ولي الأمر في الاعالة

والإنفاق بمورد معين من موارد بيت المال، وهو الزكاة، وذلك لأن الآية لا تختص بالزكاة،

وإنما هي تقرر حكماً عاماً في الصدقة بجميع أقسامها، فتشمل المال الذي تدفعه الدولة إلى العاجز

والمعوز لأنه ضرب من الصدقة أيضاً. أضف إلى هذا: أن ولي الأمر لا يجب عليه بسط الزكاة،

وتقسيمها على الأصناف الثمانية المذكورة في الآية، بل يجوز له إنفاقها على بعض تلك الأصناف،

مع أن النص في حديث موسى بن بكر يؤكد: أن ولي الأمر إذا لم يقض دين الرجل، وليس

هذا إلا لمسؤولية خاصة للدولة في الضمان.

مسؤولية الدولة في الاقتصاد الإسلامي · الصفحة ٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسؤولية الدولة في الاقتصاد الإسلاميص ٥