ويمكن تلخيص هذه الإمكانات في الأمور التالية:
أولاً: فرض ضرائب ثابتة تؤخذ بصورة مستمرة، وينفق منها
لرعاية التوازن العام.
وثانياً: إيجاد قطاعات لملكية الدولة، وتوجيه الدولة إلى استثمار تلك
القطاعات، لأغراض التوازن.
وثالثاً: طبيعة التشريع الإسلامي، الذي ينظم الحياة الاقتصادية في
مختلف الحقول.
1_ فرض ضرائب ثابتة:
وهي ضرائب الزكاة والخمس. فان هاتين الفريضتين الماليتين، لم
تشرعا لأجل إشباع الحاجات الأساسية فحسب، وإنما شرعتا أيضاً لمعالجة
الفقر، والارتفاع بالفقر إلى مستوى المعيشة الذي يمارسه الأغنياء،
تحقيقاً للتوازن الاجتماعي بمفهومه في الإسلام.
والدليل الفقهي على علاقة هذه الضرائب بأغراض التوازن، وإمكان
استخدامها في هذا السبيل، ما يلي من النصوص:
أ_ عن إسحاق بن عمار: ((قال: للإمام جعفر بن محمد أعطي
الرجل من الزكاة مئة؟ قال: نعم. قلت: مائتين؟. قال: نعم قلت:
ثلاثمائة؟ قال: نعم. قلت: أربعمائة؟ قال: نعم. قلت خمسمائة؟ قال:
نعم، حتى تغنيه)) (1).
ب_ عن عبد الرحمن بن حجاج: ((قال: سألت الإمام موسى بن
جعفر (ع): عن الرجل يكون أبوه وعمه أو أخوه يكفيه مؤونته، أيأخذ
من الزكاة فيوسع بها، إن كانوا لا يوسعون عليه في كل ما يحتاج إليه؟
فقال: لا بأس)) (2).
جـ_ عن سماعة: ((قال: سألت جعفر بن محمد (ع) عن الزكاة
هل تصلح لصاحب الدار والخادم؟ فقال الإمام: نعم)) (3).
د_ عن أبي بصير: ((أن الإمام جعفر الصادق (ع) تحدث عمن
تجب عليه الزكاة، وهو ليس موسراً. فقال: يوسع بها على عياله في
طعامهم وكسوتهم، ويبقي منها شيئاً يناوله غيرهم. وما أخذ من الزكاة
فضه على عياله حتى يلحقهم بالناس)) (4).
هـ_ عن اسحاق بن عمار: ((قال: قلت للصادق (ع) أعطي الرجل
(1) الوسائل للحر العاملي جـ 6 ص 180.
(2) الوسائل جـ 6 ص 163.
(3) الوسائل للحر العاملي جـ 6 ص 161.
(4) نفس المصدر جـ 6 ص 159.