تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هؤلاء يختلفون بعد برهة من الزمن في ثرواتهم، تبعاً لاختلافهم في

الخصائص الفكرية والروحية والجسدية .. وهذا التفاوت يقره الإسلام،

لأنه وليد الحقيقتين اللتين يؤمن بهما معاًً. ولا يرى فيه خطراً على التوازن

الاجتماعي ولا تناقضاً معه. وعلى هذا الأساس يقرر الإسلام أن التوازن

الاجتماعي يجب أن يفهم في حدود الاعتراف بهاتين الحقيقتين.

ويخلص الإسلام من ذلك إلى القول: بأن التوازن الاجتماعي هو

التوازن بين أفراد المجتمع في مستوى المعيشة، لا في مستوى الدخل

والتوازن في مستوى المعيشة معناه: أن يكون المال موجوداً لدى أفراد

المجتمع ومتداولاً بينهم، إلى درجة تتيح لكل فرد العيش في المستوى العام،

أي أن يحيا جميع الأفراد مستوى واحداً من المعيشة، مع الاحتفاظ

بدرجات داخل هذا المستوى الواحد تتفاوت بموجبها المعيشة، ولكنه تفاوت

درجة، وليس تناقضاً كلياً في المستوى، كالتناقضات الصارخة بين

مستويات المعيشة في المجتمع الرأسمالي.

وهذا لا يعني أن الإسلام يفرض إيجاد هذه الحالة من التوازن في لحظة.

وإنما يعني جعل التوازن الاجتماعي في مستوى المعيشة، هدفاً تسعى الدولة

في حدود صلاحياتها إلى تحقيقه والوصول إليه، بمختلف الطرق والأساليب

المشروعة التي تدخل ضمن صلاحياتها.

وقد قام الإسلام من ناحيته بالعمل لتحقيق هذا الهدف، بضغط مستوى

المعيشة من أعلى بتحريم الإسراف، وبضغط المستوى من أسفل، بالارتفاع

بالأفراد الذين يحيون مستوى منخفضاً من المعيشة إلى مستوى أرفع. وبذلك

تتقارب المستويات حتى تندمج أخيراً في مستوى واحد، قد يضم درجات

ولكنه لا يحتوي على التناقضات الرأسمالية الصارخة في مستويات المعيشة.

وفهمنا هذا لمبدأ التوازن الاجتماعي في الإسلام يقوم على أساس

التدقيق في النصوص الإسلامية، الذي يكشف عن إيمان هذه النصوص

بالتوازن الاجتماعي كهدف، وإعطائها لهذا الهدف نفس المضمون الذي

مسؤولية الدولة في الاقتصاد الإسلامي · الصفحة ١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسؤولية الدولة في الاقتصاد الإسلاميص ١٠