تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن استجاب لهم عرفوه أنه إن عمل ما يرضيهم صار إماما ونبيا، وأنه يرتقي المبتدئ منهم إلى الدعوة ثم إلى أن يكون حجة، ثم إلى الإمامة، ثم يلحق مرتبة الرسل، ثم يتحد بالرب فيصير ربّا.

ولا يجوز لأحد أن يحجب امرأته عن إخوانه.

القرامطة والباطنية عبر التاريخ

«إعلموا -أسعدكم الله- أنّ ضرر الباطنيّة على فرق المسلمين أعظم من ضرر اليهود والنصارى والمجوس عليهم، بل أعظم من مضرّة الدهرية وسائر أصناف الكفرة عليهم، بل أعظم من ضرر الدجّال الذي يظهر في آخر الزمان. لأنّ الذين ضلّوا عن الدين بدعوة الباطنيّة من وقت ظهور دعوتهم إلى يومنا أكثر من الذين يضلّون بالدجّال في وقت ظهوره، لأنّ فتنة الدجّال لا تزيد مدّتها على أربعين يوماً. وفضائح الباطنيّة أكثر من عدد الرمل والقطر» الإمام الإسفرائيني.

مع سطوع شمس الإسلام وبداية إشراقها على من جاورها من الدول والإمارات، قاضيةً بذلك على نفوذ بعض النفعيين الذين كانوا يقتاتون على خيرات تلك الشعوب والأمم لجهلها وبعدها عن خالقها كما كان يفعل اليهود في المدينة المنوّرة واليمن، والمجوس في فارس، والرومان في بلاد الشام وشمال أفريقيا، فحين فتح المسلمون تلك البقاع وطهّروا الأرض من رجسهم ونقلوا العباد من عبادة العباد إلى عبادة ربّ العباد، لم يرقْ ذلك لأعداء الله لأنّه بعبادة الناس لربّهم خسرانٌ لهم وانحسارٌ لنفوذهم. ولقوّة شوكة الإسلام وضعفهم، وجدوا أنّ خير أسلوب لبثّ حقدهم هو السير على درب بولس محرّف دين النصارى ... ألا وهو الدخول في الإسلام ظاهراً والعمل على نقض عُراه من الداخل ... وأوّل من بدأ بذلك مؤسّس دين الرافضة عبدالله بن سبأ اليهودي الصنعاني حين ألّب الناس على أمير المؤمنين عثمان بن عفّان رضي الله عنه مُحدثاً الفتنة الشهيرة التي انتهت بمقتل عثمان رضي الله عنه. ثمّ بدأ بتطبيق الخطوة الثانية بالدعوة إلى سيّدنا عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه وإظهار التفاني في حبّه وتلفيق بعض القصص والروايات المكذوبة عن أحقّيته بالخلافة وما شابه ذلك. حتّى أنّ بعض أتباع الصنعاني ألصقوا صفة الألوهيّة بعليّ والعياذ بالله، فقتلهم الخليفة عليّ رضي الله عنه وحرّقهم.

أمّا بالنسبة للمجوس فإنّهم وإن تتلمذوا على يد اليهود في الكيد للإسلام، إلاّ أنّ الفرصة لم تواتيهم، إلى أن دبّ الضعف في أطراف الدولة الإسلامية وانتشر الجهل بين عامّة المسلمين، عندئذ وجدوا الفرصة الذهبية للانتقام من المسلمين وإعادة أمجادهم السابقة، فأنشأوا مذاهبَ ومللاً ظاهرها الإسلام وباطنها المجوسيّة ليلبسوا على المسلمين دينهم، ومن ذلك أنّهم قالوا: يجب أن يوضع في كلّ مسجد مجمرة يوضع عليها البخّور، ومقصدهم من ذلك أن يحوّلوها من بيوت لله إلى بيوت للنار.

وإذا نظرنا خلال التاريخ الإسلامي، لوجدنا أنّ كلّ من أنشأ خرقاً في الإسلام كان من أحفاد اليهود أو النصارى، وأغلب مُنشئي مذاهب الباطنيّة من المجوس، قصدهم بذلك هدم الإسلام وإعادة عبادة النيران. ومن ضمن هذه الطوائف الباطنيّة، الطائفة التي نحن بصددها.

القرامطة. . نشأتها

تشير أكثر المصادر إلى أنّ مؤسّس مذهب القرامطة هو حمدان بن الأشعس الملقّب بقرمط، وكان أكاراً من الكوفة وأصله فارسيّ مجوسيّ، وقيل صابئيّ. وكان قد دخل في بداية حياته في مذهب الإسماعيلية الباطنيّة على يد حسين الأهوازي ابن مؤسّس المذهب الإسماعيلي العبيدي عبدالله بن ميمون بن ديعان القدّاح اليهودي، وقد عُرف عن حمدان شخصيّته القويّة وعلاقاته الاجتماعية الكثيرة ورأيه المقنع، وكان يعيش ضمن مجتمع يحقد على الخلافة العبّاسية، كلّ هذه الأمور مجتمعة ساعدته على نشر مذهبه، لكنّ حمدان القرمطي سرعان ما انقلب على الإسماعيليّة الباطنيّة منشئاً مذهبه الخاصّ به، كما أنشأ مركزاً له في الكوفة عام 277هـ أسماه دار الهجرة. ومن هذا المركز بدأ حمدان بإرسال دعاته الذين انتقاهم بدقّة لنشر دعوته بين جهلة الناس عامّة وبين المجوس المتستّرين وأحفاد اليهود بصورة خاصّة، ومن أشهر دعاته أخوه مأمون وزكرويه بن مهرويه الذي ورث عن أبيه كره الإسلام وأمل القضاء عليه وتأسيس دولة فارسية على أنقاضه تقوم على أساس الدين المجوسي، وكذلك كان ابن عمّ حمدان وصهره عبدان مفكّر القرامطة وأبو الفوارس قائد تمرّدهم عام 289، وأبو سعيد الجباني في البحرين، ومن أشهر من كتب لهم محمّد بن أحمد النسفي صاحب كتاب المحصول، وأبو يعقوب السجزي المعروف ببذاته صاحب كتاب أساس الدعوة وكتاب تأويل الشرائع وكتاب كشف الأسرار.

مقالات في القرامطة · الصفحة ٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مقالات في القرامطةص ٦