وعن محمد بن عبد الرحمن قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ولايتنا ولاية الله التي لم يبعث نبي إلا بها [16].
ولا تكتمل نبوة الأنبياء إلا بالإقرار بذلك.
فعن حذبفة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما تكاملت النبوة لنبي حتى عرضت عليه ولايتي وولاية أهل بيتي ومثلوا له فأقروا بطاعتهم وولايتهم [17].
وإن يونس عليه السلام أنكر تلك الموالاة فحبسه الله تعالى في بطن الحوت ولم يفرج عنه حتى أقر بها.
فعن حبة العرني قال: قال أمير المؤمنين (ع): إن الله عز وجل عرض ولايتي على أهل السموات وعلى أهل الأرض أقر بها من أقر بها وأنكرها من أنكرها، منهم يونس فحبسه الله في بطن الحوت حتى أقر بها .. [18].
وعن أبي حمرة الثمالي قال: دخل عبد الله بن عمر على زين العابدين (ع) وقال له: يا ابن الحسين أنت الذي تقول: إن يونس بن متى إنما لقي من الحوت ما لقي؟ لأنه عرضت عليه ولاية جدك فتوقف عندها؟ قال (ع): بلى ثكلتك أمك. قال: فأرني آيه ذلك إن كنت من الصادقين. فأمر بشد عينه بعصابة وعيني بعصابة ثم أمر بعد ساعة بفتح أعيننا فإذا نحن على شاطئ بحر تضطرب أمواجه. فقال ابن عمر: يا سيدي دمي في رقبتك الله الله في نفسي. ثم قال عليه السلام: أيتها الحوت. قال: فاطلع الحوت رأسه من البحر مثل الجبل العظيم وهو يقول: لبيك لبيك يا ولي الله. فقال: من أنت؟ قال: أنا حوت يونس يا سيدي إن الله لم يبعث نبيا من آدم إلى أن صار جدك محمدا صلى الله عليه وسلم إلا وقد عرض عليه ولايتكم أهل البيت فمن قبلها من الأنبياء سلم وتخلص ومن توقف عنها وتتعتع [19] في حملها لقي ما لقي آدم عليه السلام من المصيبة، وما لقي نوح عليه السلام من الغرق، وما لقي إبراهيم عليه السلام من النار، وما لقي يوسف عليه السلام من الجب، وما لقي أيوب عليه السلام من البلاء، وما لقي داود عليه السلام من الخطيئة، إلى أن بعث الله يونسا عليه السلام فأوحى الله إليه أن يا يونس تول أمير المؤمنين عليا والأئمة الراشدين من صلبه. فقال كيف أتولى من لم أره ولم أعرفه؟ وذهب مغاضبا فأوحى الله تعالى إليّ أن التقمي يونس ولا توهني له عظما فمكث قي بطني أربعين عاما يطوف معي البحار في ظلمات ثلاث ينادي: أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين قد قبلت ولاية علي بن أبي طالب والأئمة الراشدين من ولده عليهم السلام. فلما آمن بولايتكم أمرني ربي فقذفته على ساحل البحر. فقال زين العابدين عليه السلام: ارجعي أيتها الحوت إلى وكرك فرجع الحوت واستوى الماء [20].
- آدم عليه السلام لم يتب الله تعالى عليه ولم يرده إلى الجنة إلا بالإقرار بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم وبالولاية لعلي رضي الله عنه، وكذلك إبراهيم عليه السلام لم يتخذه الله خليلا، ولم يكلم الله تعالى موسى عليه السلام، ولم يبعث الله عيسى عليه السلام إلا بذلك.
عن المقداد رضي الله عنه قال: سمعت صلى الله عليه وسلم يقول: والذي نفسي بيده ما استوجبن آدم أن يخلقه الله وينفخ فيه من روحه وأن يتوب عليه ويرده إلى جنته إلا بنبوتي والولاية لعلي بعدي. والذي نفسي بيده ما رأى إبراهيم ملكوت السموات ولا اتخذه الله خليلا إلا بنبوتي ومعرفة علي بعدي. والذي نفسي بيده ما كلم الله موسى تكليم ولا أقام عيسى آيه للعالمين إلا بنبوتي والإقرار لعلي من بعدي والذي نسي بيده ما تنبأ نبي قط إلا بنبوتي بمعرفتي والإقرار لنا بالولاية ولا استأهل خلق من الله النظر إلا بالعبودية الإقرار لعلي بعدي [21].
- الإمام علي رضي الله عنه هو الذي جعل النار بردأ وسلاما على إبراهيم عليه السلام وأنجا نوحا من لغرق وعلم موسى عليه السلام التوراة وأنطق عيسى عليه السلام وهو في المهد وعلمه الانجيل وأنجا يوسف من كيد إخوته وسخر لسليمان عليه السلام الريح.