في بلد بوليسي مثل مصر لا يمكن أن تستمر ظاهرة توافد الناس وتجمهرهم بالكيفية التي أشرنا إليها إلا بموافقة من قبل النظام الحاكم، بل إنه من الواضح أن هناك تشجيعاً حكومياً لاستمرار تلك الخرافة.
فقد ذكر مراسل "الأهالي" أنه رأى شاباً ممسكاً بكاميرا فيديو يسجل بها هذه الظاهرة المزعومة، وأن ذلك الشاب راح يدافع بحرارة عن قضية ظهور العذراء ويقول للصحفي؛ إنه حين يطلعه على ما سبق أن صوره سيقتنع بالأمر، ثم نكتشف - وعلى حساب رواية الصحفي - أن هذا الشاب هو أحد ضباط الشرطة.
إننا نرى أن تشجيع الحكومة المصرية لهذا الأمر يمكن أن يكون وراءه أسباب عدة: منها شغل الناس عن الاهتمام بما وصلت إليه حال البلاد خصوصاً مع الضائقة الاقتصادية التي أدت إلى تدهور سعر الجنيه المصري بصورة لم يسبق أن حدثت منذ عدة سنوات.
كما أن النظام المصري قد يرى في تشجيعه لتلك الظاهرة ما يمكنه أن يُرضيَ به متعصبة الأقباط والمحامين عنهم في بلاد الغرب، الذين لا ينفكون يرددون في كل مناسبة؛ أن الأقباط يعانون من الاضطهاد والتمييز في مصر.
وربما كان من دوافع النظام في ذلك أيضاً الاستمرار في إضعاف شوكة الإسلاميين من خلال نشر تلك الخرافة، ليس بين الأقباط فقط، بل بين جهال المسلمين أيضاً، ويساعده في ذلك موقف العلماء الرسميين؛ حيث لم نسمع لهم حساً في بيان موقف الإسلام من هذا التجلي المزعوم، بل الواضح أن مواقف أولئك الرسميين تصب في مصلحة تلك الخرافة.
كما حدث من شيخ الأزهر، حين نشرت له "جريدة الأهالي" حديثاً بتلك المناسبة؛ ركز فيه على أن الإسلام قد كرم مريم رضي الله عنها وأعلى مكانتها، دون أن يتعرض لحقيقة ما يجري في أسيوط.
وهناك سابقة من هذا القبيل حدثت في عهد عبد الناصر، وكان الموقف الحكومي الرسمي منها نفس الموقف الحالي، فقد زعموا في العام 1968 أن العذراء قد تجلت على كنيسة الزيتون بالقاهرة، وظل الآلاف من الدهماء يتوافدون يومياً على تلك الكنيسة التي تحولت من كنيسة صغيرة مهملة إلى كعبة للآلاف يقصدونها كل ليلة لنيل بركة هذا التجلي المزعوم، ويومها حاول العقلاء أن يتكلموا موضحين حقيقة الأمر لكنهم مُنعوا.
حتى إن الدكتور محمد جمال الدين الفندي - والذي كان أستاذاً للظواهر الجوية بقسم الفلك