تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خرافة ظهور العذراء في أسيوط

[الكاتب: عبد الآخر حماد الغنيمي]

هوس جديد للأقباط في مصر

ولا ابن الخطاب من أجدادي ... شغل الناس في محافظة أسيوط وما جاورها منذ عدة أشهر بقضية ظهور العذراء مريم، التي يزعمون أنها ظهرت ولا تزال تظهر بين الحين والآخر فوق كنيسة "مار مرقس" بمدينة أسيوط، حيث يتدافع الآلاف كل ليلة لمشاهدة ما يقولون؛ إنه أنوار قوية تظهر على تلك الكنيسة، وما يصاحبها من ظهور أسراب من الحمام تطير في سماء الكنيسة المذكورة، ومن يسعده الحظ يحظى - حسب زعمهم - برؤية العذراء نفسها عند تجليها الذي يقولون؛ إنه يحدث أحياناً وليس بصورة دائمة.

ولم يكن في النية أن أشغل بال القراء الكرام بمزاعم قوم ضُلال يقوم دينهم على الجهل والخرافة، فنحن نعتقد اعتقاداً جازماً أن كل ما قيل عن ظهور العذراء في أسيوط وغيرها لا أساس له من الصحة، ومريم الطاهرة البتول بريئة منهم ومن خرافاتهم، والله تعالى لا يظهر من المعجزات ما يؤيد قوماً كفروا بالله ورسوله، وسبوا الله تعالى مسبة ما سبها إياه أحداً من العالمين إذ نسبوا إليه الولد، وقد قال الله تعالى: ﴿وقالوا اتخذ الرحمن ولداً، لقد جئتم شيئاً إداً، تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هداً، أن دعوا للرحمن ولداً، وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولداً﴾ [مريم: 88 - 92].

كما صح في الحديث القدسي في ما يرويه النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه: (يشتمني ابن آدم وما ينبغي له أن يشتمني، ويكذبني وما ينبغي له، أما شتمه فقوله؛ إن لي ولداً، وأما تكذيبه فقوله؛ ليس يعيدني كما بدأني) [1].

كما أنه لا دليل من عقل أو منطق على أن ميتاً يمكن أن يتجلى للناس كما يزعم هؤلاء الجهال، ولسنا نستبعد أن يكون الأمر كله مجرد استخدام لبعض التقنيات الحديثة، كتسليط أشعة الليزر على صورة ضخمة من الصور التي يزعمون أنها للعذراء، أو نحو ذلك من الحيل وطرق الخداع.

غير أنا لاحظنا استمرار الحديث عن هذه الظاهرة وعدم ظهور ما ينم عن نهاية قريبة لها، كما لاحظنا أن الاهتمام بها من قِبَل وسائل الإعلام المصرية قد ازداد بعد أن كان الحديث عنها

مقالات عن النصارى · الصفحة ٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مقالات عن النصارىص ٢٨