وفي رواية : فأمرَهُ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أن يُطْعِمَ فَرَقاً بين سِتَّةِ مساكين، أو يُهدِيَ شاةً، أو يصومَ ثلاثةَ أيام .
باب حرمة مكة
218- عن أبي شُرَيْحٍ ـ خُوَيْلِدِ بنِ عمرٍو ـ الخزاعيِّ العدويِّ رضي الله عنه : أنه قال لعَمْرِو بنِ سعيد بن العاص ـ وهو يبعث البعوث إلى مكة ـ : ائْذَنْ لي أيها الأمير أن أحدثك قولاً قام به رسول الله صلى الله عليه وسلم الغَدَ من يومِ الفتح، فَسَمِعَتْهُ أُذُنايَ، وَوَعاه قلبي، وأبصرَتْهُ عَيْنَايَ، حين تكلم به : أَنَّه حَمِدَ اللهَ وأثنى عليه، ثم قال : "إن مكة حَرَّمَها الله تعالى يوم خلق السماوات والأرض، ولم يُحَرِّمْها الناس، فلا يَحِلُّ لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفِك ([9]) بها دماً، ولا يَعْضِدَ بها شجرةً، فإنْ أحدٌ تَرَخَّصَ بقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها، فقولوا : إن الله أذن لرسوله، ولم يأذن لكم، وإنما أذن لرسوله ساعة من نهار، وقد عادت حُرْمَتُها اليوم كَحُرْمَتِها بالأمسِ، فَلْيُبَلِّغِ الشاهدُ الغائبَ، فقيل لأبي شُرَيْحٍ : ما قال لك عمرو ؟ قال : أنا أعلم بذلك منك يا أبا شُرَيْح، إن الحرم لا يُعيذُ عاصياً، ولا فاراً بدم، ولا فاراً بِخَرْبَةٍ ([10]) .
الخَرْبَةُ : بالخاء المُعْجَمَةِ، والراء المهملة، قيل : الخيانة، وقيل : البلية، وقيل : التهمة، وأَصْلُها في سرقة الإبل .
قال الشاعر :
وتلك قُرْبى مثلَ أن تُناسبا أنْ تَشْبَهَ الضرائبُ الضرائبا
والخارِبُ اللصُّ يُحِبُّ الخاربا