بين العسكري والمالكي : (13) لا يخفى على القارئ الكريم ان المسالة عند مرتضى العسكري لاتقف عندالقعقاع ولا حتى عند سيف , وانما هو فتق واسع او ثقب اسود نعرف اوله ولانعرف آخره , لان هذه الدعوى تقوم على نظرة مبدئية خاصة الى التاريخ والمؤرخين , واتها م واحد منهم بالتزوير الشامل للتاريخ الاسلامي , واتهام سائر علماء الامة الى يومنا هذا بالجهل او الغفلة او التستر واشاعة الاباطيل والانتصار لها او ما وراء ذلك من اتهامهم بضعف وسائل التمحيص والنقد,حتى انهم لم يفطنوا طيلة ثلاثه عشر قرنا الى اختراع اسماء الصحابه بالجملة .
والاخ المالكي من جهته يتحدث عن انقاذ التاريخ الاسلامي لا عن تصحيح غلطة معينة , ويضرب المثل باربع مدن اسطورية لا بمدينة واحدة , ويقول :(هذه باختصار قصة سيف بن عمر مع عدد كبير من الشخصيات الذي اختلقها), ويقول : (عشرات المدن التي لم يسمع بها احد ولم ينطق بها لسان ولاسمعت بها اذن ولا خطرت على قلب بشر) وهكذا في سائر مقالاته ,وهو كلام يشبه كلام العسكري من جهات كثيرة , ولا سيما عدد الاشخاص والاشياء التي يقولان انها مخترعات سيفية .
ولقد كان العسكري صريحا بعض الشي ء, فلم يحذف شيئا من المسائل التاريخية التي يرى ان سيف بن عمر قد افسدها, ومنها حديث السقيفة وما وقع لفاطمة رضي اللّه عنها وحروب الردة والشورى .
ومعلوم ان هذه المسائل من ضروريات مذهبه , فلا يستغرب منه بحثها اما الاستاذ المالكي فاخذمن هذه المسائل وترك , ومن المكن ان ياخذ غدا ما تركه اليوم فليس في ابحاثه ما يسوغ الجزم بانه يختلف عن العسكري , ولم يخالفه في شي ء,واضح .