ولقد بذل الاستاذ غاية جهده في هذا الكلام للتعمية على العسكري مرة اخرى ,فانكر الاعتماد على الكتب المطبوعة , وادرج اسمه بين باحثين اكثرهم من هذه البلاد, ولم يذكر اسمه كاملا ولا اسماء كتبه التي اطلع عليها, وجعل الامرمن باب الاطلاع المعتاد. وهو لا يخفى عليه بالطبع تواريخ صدور الكتب ولاالمقارنة بين الافكار ومعرفة صاحب النظرية من بينهم , فاذا كان مرتضى العسكري هو السابق الى اتهام سيف بن عمر باختلاق عشرات الصحابة والبلدان - وعلى راس الجميع القعقاع الذي قتله بحثا فلماذا اخفاءالاسماء والمصادر ثم يقول العبارة الروتينية المملولة (مع تقديري لمن سبق وعدم هضم حقه ), فكيف يكون هضم الحقوق اذن .
وكان الاستاذ قد قال في العام الماضي : وقد ياخذ علي الدكتور انني نقلت بعض النتائج التي توصل اليها بعض الباحثين كالهلابي والعسكري . وهذا غيرصحيح , لانني رجعت للمصادر نفسها وتاكدت من تلك النتائج بنفسي (كتاب الرياض , ص 81). فهذا خلط في مناهج البحث العلمي لا يوافقه عليه احد, فاما النصوص الموجودة في كتاب العسكري فلا باس بالاحالة على المصادر راسا بعد التاكد, واما راي العسكري في ان سيف بن عمريخترع اسماء عشرات الصحابة وعلى راسهم القعقاع فهذا لا وجود له في المصادر القديمة وانما هو راي جديد سبق اليه , فيجب على من يعيد بحث هذه المسالة - سواء بالموافقة او المخالفة - ان يعزو الراي الى صاحبه ولواطلع على الدليل بنفسه .
وهذه التفرقة من اوضح الامور لمن مارس البحث العلمي , ولا اظنها تخفى على الاخ المالكي , ومن المعلوم انه لا يجد محذورا في الاحالة على كتاب الدكتور الهلابي لانه تلميذه وقد اهدى كتابه اليه , ولكنه يتهرب من الاحالة على العسكري .