ثالثا - سيف بن عمر مشجب لقد كان سيف بن عمر التميمي - يرحمه اللّه - مشجبا, علق عليه السابقون واللاحقون مسالة انكار ابن سبا, بل زاد بعضهم , وحمله اختلاق عدد من الصحابة , ليس (القعقاع بن عمرو رضي اللّه عنه ) الا واحدا من هؤلاء, فقد الف (السيد مرتضى العسكري ) - وهو رافضي المذهب والهوى - كتابا بعنوان (خمسون ومائه صحابي مختلق ) والكتاب مؤلف قبل ما يزيد على (عقدين ) من الزمن مؤلفه اتهام (سيف ) باختلاق هذه الشخصيات احداثها, ليس في هذا الكتاب فحسب , بل وفي كتابين قبله احدهما بعنوان (عبداللّه بن سبا بحث حول ما كتبه المؤرخون والمستشرقون ابتداء من القرن الثاني الهجري , طالنجف 1375 ه /1956 م ).
والاخر بعنوان : (عبداللّه بن سبا واساطير اخرى , ط دار الغدير, بيروت ,طهران 1392هـ/1972م ) ثم جاء الاخ (حسن المالكي ) يجدد ما اندثر من هذه الافكار, ولا يخرج عن اطارها ويحمل حملة شعواء ظالمة على سيف بن عمر,وهذه شواهدها وما يناقضها.
ا- يقول المالكي : ورغم ان الطبري لم يورد في تاريخه اقوالا في الجرح والتعديل (الا في النادر, ولم يجرح الضعفاء الذين يروي عنهم الا انه صرح بضعف سيف بن عمر, فذكر مخالفة سيف للاجماع في اكثر من موضع , مع ان الطبري لم يذكرهذا عن رواة اخر من ضعفاء كابي مخنف , والواقدي , فيعد الطبري من مضعفي سيف بن عمر (ص 53 نحو انقاذ التاريخ الاسلامي ).
فهل يصح هذا القول ؟ اولا: لم يبين لنا (المالكي ) مواطن تضعيف الطبري سيف حتى نشاركه الحكم اوعدمه .
ثانيا: ليس صحيحا ان الطبري لم يصرح بضعف (ابي مخنف ) بل تجاوز بعض مروياته ولم يستسغها وقال فذكر - ابو مخنف - مكاتبات جرت بينهما كرهت ذكرها لما فيه مما لا يحتمل سماعه العامة (تاريخ الطبري 4/557).