هذا الناشد للحقيقة كان بامكانه ان يكتب ما لا يثير راكدا, ولا يخالف سائدا,ولا يجلب ضررا, لكنه يرى ان نشر الحقيقة مع ما يصاحبها من اذى , خير من كتمان العلم ذلك الكتمان الذي يساهم في (تشكيل ) عقل القارئ ليكون (امعة ) ان احسن الناس القول احسنه , وان اساؤوا القول اساءه , وبالتالي يساهم ايضا في (تاسيس الجهل العلمي العلم والتحقيق تجعل القارئ يظن ان الجهل علم عظيم التي تمشي على اربع فتسبق الحي الذي يمشي على رجلين ثانيا: الاكثرية ليست مقياسا يردد بعض الناس (اكثر الناس على هذا...) او (اكثر الناس يعارضون هذا الامر...) ومع ان هذا الحكم يحتاج لدراسة الا انه ليس من معايير الحق ان تتبناه الاكثرية الصحة , وليس هناك دليل شرعي ولاعقلي على هذا.
بل ان اللّه عزوجل اخبرنا في كتابه بان (اكثر الناس لا يعلمون ) و(اكثرهم لايعقلون ) و (اكثرهم يجهلون ) و (اكثرهم للحق كارهون ) التوالي كالتالي الروم (30), المائدة (5),الانعا م (6), المؤمنون (23), يونس (10).
اذن فالاكثرية ليست مقياسا صحيحا للحق , ولذلك نجد اكثر الناس كفارا,واكثر المسلمين مقلدين او جهلة , واكثر المقلدين متعصبين , وهكذا تنتقل الاكثرية المخطئة بارتياح - من وسط الى وسط ومن زمن الى زمن اخرى ,فلا تخلو الاكثرية من رفض لحق , ولا تمسك بباطل , وواجبنا ان نقلص هذاالباطل , ونوسع هذا الحق . اما الذي لا يعترف الا بشرعية آراء الاكثرية فهومخالف لنصوص القرآن الكريم كما ان الذي لا يشعر بتعصب الاكثرية او ظلمهافقد يكون من الاكثرية نفسها يشعر بالسحر فلذلك لن يشعر الفرد من الاكثرية باخطائها ولا امراضها العلمية ولو نظرتم للتاريخ لوجدتم ان (الاكثرية ) هي التي حاربت الرسل والمصلحين .
********************
5
والخلاصة هنا: ان العبرة في النواحي العلمية ليست بالاغلبية ولابالاقلية , وانمابالدليل والبرهان .