والخطورة تكمن في مثل هذا العمل , فهو- وكثير من المشتغلين - لم يكن متخصصا في التاريخ , ولم يكن متخصصا في الحديث , وعلم الجرح والتعديل ومن ثم فان ثغرات كثيرة ستبين لو ان احدا من المتخصصين المتعمقين في علمي الحديث , والتاريخ تعقب اطروحاته .
والشي ء الذي اود تحاميه من كل المتداخلين معه , وكل المفكرين في الدخول معه او مع غيره القول في السرائر, والنوايا, او الشك في المعتقد, او التجهيل المطلق ان في مثل ذلك قمعا وتسلطا لا يليقيان , والناس لا يملكون شق الصدور .
وحين اشير الى اهمية التخصص , فليس معنى هذا ان الثقافة غير مؤهلة للدخول في بعض القضايا, وليست مانعة من الدخول فهذا العقاد - رحمه اللّه -لم يكن متخصصا في شي ء من المعارف التي طرقها, ومع ذلك كان مجليا في كل تناولاته , كتب في التاريخ , وفي الادب , وفي الفلسفة , وفي سائر المعارف , وهوحجة فيما كتب , ومع كل هذا الاقتدار يؤخذ من قوله ويترك . وتبدو له هفوات لاتحتمل , وتجاوزات لا تليق , ومن تجاوزاته التي لا تليق بحق معاوية في كتابه (معاوية في الميزان ), ويقال مثل ذلك عن كثير من العلماء. من امثال احمد امين في مشروعه عن حضارة الاسلام .
ومن اقرب الشواهد ابو عبدالرحمن بن عقيل الظاهري لقد خاض في قضايا كثيرة , اخطا واصاب , وابدع واخفق , وهو لم يكن متخصصا في كثير من المعارف التي تطرق لها.
ولكن يجب على الدارس الذي يبحث في غير تخصصه , ويحس في نفسه القدرة ,ان يتجنب القطع في الامور, وسد طرق المعالجة والاستبعاد او الاضافة من الاخرين . والمالكي تبلغ به الثقة , والزهو حدا لا يطاق من القطع في الامور,والتحدي وتلك سمة لا تليق .