والهلابي ومن بعده المالكي , ومن قبلهما العسكري , يقتصرون في انكار وجودشخصية ابن سبا على رواية سيف بن عمر المجروح عند المحدثين , وربما اخذا هذاالموقف التحفظي من منهج اسد رستم حول المصدر الواحد للقضية وكم كنت اتمنى لو ان (الهلابي والمالكي ) لم يجعلا ضعف سيف بن عمر سبيلا لنسف حقيقة ابن سبا, ذلك ان الضعف في الراوي قد لا يحمله على اختلاق الشخصية من العدم , واختلاق احداث لها, وانما قد يحمله على نسبة اشياء لاتصح نسبتها اليه .وشخصية ابن سبا مستفيضة في كتب التاريخ , والعقائد, وعند علماء التاريخ ,وعلماء الكلام , وليس احد من السلف - فيما اعلم - اثار هذه الاشكالية كاثارة الاخوين , ولا ارى مبررا لنسف هذه الشخصية من اساسها.
وسيف بن عمر(عمدة في التاريخ ) كما يقول ابن حجر, مع ان هناك روايات لم تات عن طريق سيف بن عمر اشار اليها الدكتور العودة , ويقال عن (القعقاع ) ما يقال عن (ابن سبا), ولا سيما ان القعقاع من عشيرة سيف بن عمر, وهو ادرى به وباخباره والماخذ على سيف ربما يقتصر على تضخيم الدور, والتركيز على الشخصية لدافع قبلي او عقدي لكنني لا اتصور اختلاق شخصيات من الوهم والخيال للتشيع , اذ ليست الامة وعلماؤها من الغفلة والسذاجة , بحيث تصنع لهاشخصيات وهمية , وتمرر عليها. احسب ان ذاكرة الامة اوعى من هذاالاستغفال وعلماء الحديث الذين كتبوا في الطبقات , وفي تاريخ الرجال , ذكرواالقعقاع , ولم يشكوا في ثبوت وجوده , كشخصية فاعلة في الفتوح والغزوات .وقد نبهني بعض الزملاء الى اطروحة دكتوراه كتبها طالب عراقي عن القعقاع بين الحقيقة والخيال , وكم اتمنى الحصول عليها. وعلى ضوء ذلك فان ما يكتبه المالكي تحصيل حاصل , وتسخين طبيخ . فلا احسبه يضيف شيئا اكثر من تاكيدما قيل . يقال هذا فيما سبق اليه , ولامساس فيما بادر اليه من دراسات قيمة لايهمنا الحديث عنها الان .