لقد كانت الضربات الموجعة للتاريخ , تاتي من علماء الملل والنحل الاسلامية ,التي تعمدت انكار بعض الاحداث , وبعض الشخصيات المؤثرة , كبعض الصحابة , والتابعين المشبوهين وتاتي هذه الاثارات من المستشرقين الذين دخلوا على التاريخ الاسلامي بليات غير ملائمة ونوايا مشبوهة , ووجدوا فيه مايريدون . وكنت اود لو عمد علماؤنا ومفكرونا ونفوا من التاريخ ما لا يتسع له نص ولا يحتمله عقل ولا تقبله اوضاع , فنحن احق بالمعالجة منهم , وهذه مسؤوليتنا. واذ يكون ابن سبا محور كتابات المالكي فان ممن كتب عن شخصية ابن سبا في سياق انكار هذه الشخصية مرتضى العسكري في عملين هامين ومشبوهين في آن هما: (عبداللّه بن سبا بحث وتحقيق فيما كتبه المؤرخون والمستشرقون عن ابن سبا)المطبعة العلمية في النجف 1375ه - 1956م ) وعبد اللّه بن سبا واساطيراخرى ) دار الغدير بيروت طهران 1392ه/ 1972م .
والجدل حول ابن سبا ياخذ ثلاثة مستويات - المستوى السائد عند المؤرخين الاسلاميين . وهو ثبوت وجوده , وثبوت دوره في الفتنة , بكل حجمها المبالغ فيه .
- المستوى الاستشراقي والشيعي المتاخر. وهو انكار وجود ابن سبا, ومن ثم انكار دوره . وعندما اقول الشيعي المتاخر فانما اشير الى ان المتقدمين من الشيعة لم ينكروا وجود ابن سبا وان نفوا بعض اثره .
- المستوى المتوسط, وهو اثبات وجود ابن سبا, والتقليل من دوره في الفتنة وهذا ما اميل اليه , ان كنت لم اجدا الوقت والجهد الكافيين للقراءة النقدية الجادة حول هذه الشخصية , لاعلان رايي بصراحة , وبدون تردد, فموقفي متابع لمن اثق به من العلماء والمؤرخين والدارسين , ومن ثم فهو راي استئناسي تقليدي ,وليس نتيجة بحث وتقصي , وحكم شخصي , ولو فرغت للتقصي لاتخذت موقفالا محاباة فيه , ولا تردد.