عاشراً - ثبوت أخبار ابن سبأ: إذا افترضنا جدلاً أن الروايات والأخبار المتعلقة بابن سبأ غير صحيحة ومن نسج الخيال، فكيف يعقل أن يسكت عنها العلماء الأقدمون ولا ينتقدوها، وهم الذين أصّلوا منهجاً علمياً دقيقاً في نقد الرجال وتتبع أحوالهم! هذا وقد أثبت كثير من العلماء والرواة في كتبهم خبر ابن سبأ، ولم يُستدرك عليهم في هذا الشأن إلا ما كان من بعض الباحثين المعاصرين الذين أطلقوا لأنفسهم العنان للخوض في هذا الموضوع بغير سند أو أثرة من علم فأساؤوا بذلك إلى أسس البحث العلمي التي يدعون أنهم أهلها بغير دليل.
حادي عشر - رأي بلا مصدر أو دليل: الغريب في الأمر أن الدكتور الهلابي رغم تأكيده على أن شخصية ابن سبأ شخصية وهمية، فإنه لم يدعم رأيه ولو بمصدر واحد متقدم ينفي وجود عبد الله بن سبأ، فكيف يكون إذاً صاحب منهج علمي ودراسته قائمة على الآراء والفرضيات، بينما هي تفتقر أساساً إلى الأدلة العلمية ودعم من المصادر المتقدمة القريبة من هذه الأحداث؟! وفي الختام نقول: إن تشكيك بعض الباحثين المعاصرين في عبد الله بن سبأ، وأنه شخصية وهمية، وإنكارهم وجوده، لا يستند إلى الدليل العلمي ولا يعتمد على المصادر المتقدمة، بل هو مجرد استنتاج يقوم على فرضيات وتخمينات شخصية تختلف بواعثها حسب ميول مُتبنيها واتجاهاتهم.
(1) أبو عمر المقدسي: كتاب الإيمان، ص 249.
(2) الجوزجاني: المصدر نفسه، ص 38.
(3) أبو الحسن الأشعري: المصدر نفسه، ج1 ص 86.
(4) القمي: المصدر السابق، ص 20.
(5) النونحتى: المصدر السابق، ص 44.
(6) الذهبي: ميزان الاعتدال، ج1، ص 384.
(7) الملطي: المصدر السابق، ص 15.
(هامش 7 غير مشار إليه في النص - ماس-) (8) ابن حزم: الفصل في الملل والنحل، ج4 ص 186.
(9) البغدادي: المصدر السابق، ص 241.
(10) الكرماني: الفرق الإسلامية، ص 34.