تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد فات المؤلف بأن الإمام الطبري ذكر السبئية في تفسيره جامع البيان عند شرحه لقوله تعالى : [ فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله ][ال عمران : 7] ، يقول : وهذه الآية وإن كانت نزلت فيمن ذكرنا أنها نزلت فيه من أهل الشرك ، فإنه معني بها كل مبتدع في دين الله ...

كان من أهل النصرانية أو اليهودية أو المجوسية ، أو كان سبئياً أو حروريا أو قدرياً أو جهمياً ، كالذي قال ص : فإذا رأيتم الذين يجادلون فهم الذين عنى الله فاحذروهم [59] .

تاسعاً - منهج المستشرقين غير مسلم له على الإطلاق : يبدو جلياً أن الدكتور الهلابي تأثر بأفكار بعض المستشرقين الذين لا يقرون بوجود ابن سبأ ، إذ نحا منحاهم في إثارة الشكوك حول شخصيته ويقول : بأن هؤلاء نالوا قصب السبق في إثارة قضية عبد الله بن سبأ [60] .

لكن يا ترى إذا كان المستشرقون قد سبقوا الباحثين العرب إلى دراسة شخصية ابن سبأ ، فهل نحن ملزمون بالتسليم بكل ما كتبوه في هذا الصدد ؟ إن المستشرقين كغيرهم من البشر معرضون لعوامل السهو والخطأ ، ومنهم من يشتط في نظرته ، ويحمل في نفسه من الأهواء والرغبات ما يجعله يفرض آراءه المسبقة على النصوص ، ويتعسف في تأويلها نظراً للعداء التاريخي في نفسه للإسلام والمسلمين .

ثم لا يخفى أن المستشرقين الذين أنكروا وجود السبئية كان هدفهم من ذلك التشكيك والإنكار هو إدعاء أن الفتن إنما هي من عمل الصحابة والمسلمين أنفسهم ، وأن نسبتها إلى اليهود أو الزنادقة هو نوع من الدفاع لجأ إليه الإخباريون والرواة المسلمون ليعلقوا أخطاء هؤلاء الصحابة على عناصر أخرى ، فيقول أحد هؤلاء المستشرقين : بأن ابن سبأ ليس إلا شيئاً في نفس سيف أراد أن يبعد به شبح الفتنة عن الصحابة وإنها إنما أتت من يهودي تستر بالإسلام [61] .

مجموع حول عبد الله بن سبأ · الصفحة ٢٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجموع حول عبد الله بن سبأص ٢٢٢