تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق، س.1، ع12 /يونيه 1958 .................... ص 135

على هامش صرخة الجزائر

قرأت ضمن محتويات العدد الماضي من هذه المجلة، مقالا نقديا للسيد محمد الحلوي حول قصيدة موكب الربيع للسيد عبد الكريم التواتي، وقد أعجبني المقال كمحاولة «لتدشين» ميدان النقد الأدبي الذي ظلت هذه المجلة تشكو فراغها منه منذ صدورها، أي منذ سنة كاملة.

كما قرأت في نفس العدد، لكاتب المقال أيضا، قصيدة طويلة بعنوان «صرخة الجزائر» وفي رأيي الجزل، الذي يستهويك فيه ما أودع من عواطف جياشة، تتمثل في صور بديعة، ناطقة بجمال الفن. ولطافة التعبير، وقوة التأثير، فهي ترسم في دقة الجو الرهيب الذي يعيشه الشعب الجزائري الشقيق، والآلام التي يتجرع مرارتها صباح مساء، والمظالم التي لا ينفك الاستعمار يقذف بشواظها في وجهه.

وقد يكون من الطبيعي أن قصيدة تقنيف على الستين بيتا كقصيدة السيد الحلوي لابد أن تختلف مقاطعها قوة وضعفا، وأن يكون للتكلف وانعدامك الطابع الشعري أثر ظاهر في بعض أبياتها، فخذ مثلا قوله يخاطب ابن الجزائر:

زعموا أرضك الجزائر ملكا

لفرنسا تسلمته اغتناما

فما زاد الشاعر على أن ردد هنا صدى ما نمعه كل يوم على أمواج الأثير ضمن تصريحات وتعاليق عادية. واستمع إلى هذين البيتين:

لم يرعك العدو يفتك بالشـ

ـعب ويسبي النساء والايتاما

يصعد الاه من فظائعه السـ

ـود، ويشكو من عسفه الآلاما

فأينا يستسبغ هذا الخلط في الضمائر؟ ففي يفتك ويسبي-في البيت الأول- ضمير يعود على العدو، ولكنه في يصعد-بأثرهما في البيت الثاني- أراده الشاعر أن يعود إلى الشعب، رغم أن محور الكلام، أو المسند إليه كما يعبر أهل البلاغة-هو العدو-. ويقول الشاعر:

كلما هاله اقتحام المنايا

في مجالاتها وهاب الصداما

وهنا أسال السيد الشاعر عن مجالات، من أين له هذا الجمع؟ أهو قياس على مقامات، والقياس-فيما اعمل- هنا لا يجوز، أم هو محض ابتكار شخصي؟ فاللغة لا تعرف هذا الجمع، ثانيا ماذا يعني بالصدام؟ إذا كان يعني أنه مصدر لصارم فليس بموجود، اللهم إلا إذا التجأ فيه-هو أيضا- إلى قياس على صارعه وقاتله واشباهما، غذ الموجود في اللغة أن الصدام داء في رؤوس الدواب، وحال أن يكون هذا المعنى مراد للشاعر.

واقرأ معي هذين البيتين:

كلما مر عام ترجوا

لانتصاراتهم على الحق عاما

وانتصار الضلال والباطل الزاهـ

ـق شيء يقارب الاحلاما

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٦٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٦٣١