دعوة الحق، س.1، ع12 /يونيه 1958 .................... ص 86
لم يعرف الحكم الجزائري إلا بعد مرور عشرات السنين على احتلال فرنسا للجزائر، والمغاربة الذين يحدثهم التاريخ أن حدودهم امتدت غير ما مرة إلى ما وراء نهر شلف، والتونسيون الذين كان نفوذهم إلى الاستعمار التركي يشمل عمالة قسنطينة، يصعب عليهم أن يسلموا بالأجزاء المتقطعة من بلديهم في عهد الاستعمارين التركي والفرنسي، وسيحاولون استرجاعها كلا أو بعضا، وحينئذ لا مناص من حدوث صراع دام لن يستفيد منه إلا جانب المتربصون بالمغرب دوائر السوء، فالوسيلة الوحيدة المنجاة من هذا الصراع في إقامة هذا الاتحاد، ولعل الزعيم علال الفاسي كان ينظر إلى ذلك عند ما سأله احد الصحفيين في طنجة عن مستقبل الصحراء بعد استقلال الجزائر، فأجابه بأنها ستنضم إلى المغرب العربي المتحد ..
ومن جهة أخرى فغن حفظ كيان هذه الأقطار في المستقبل لا يبيح بقاءها متفرقة، فالعالم كله يسير نحو التحالف والتكتل، وقد بدأت دولة تتنازل عن أجزاء من سيادتها لصالح الكتل والأحلاف، والوطنيات الضيقة والعصبيات المحلية فقدت كثيرا من معانيها واعتباراتها عند الأمم الحرة والحديثة العهد بالتحرر، لان هذه الأمم التي اعتنقتها لإثارة الحماس الشعبي أثناء الفتوحات الأجنبية أو التهديد بها، لم تعد تحس بأهميتها إزاء المشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي واجهتها بعد زوال التهديد عنها أو استرجاع استقلالها، وإذا كانت الصين الشعبية والاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة والكومينويلث البريطانية تسعى جاهدة لانشباء اتحادات دفاعية واقتصادية رغم قواتها وطاقتها البشرية والاقتصادية الضخمة، حفظا لكيانها وضمانا لرخائها، فكيف لا تفكر في مثل ذلك دولة ليبيا التي لا يبلغ سكانها المليون عددا، أو دولة تونس الصغيرة الرقعة؟