دعوة الحق، س.1، ع12 /يونيه 1958 .................... ص 31
وقد اثبت العلم أن نور الشفق يحمل مقدارا كبيرا من الأشعة التي فوق البنفسجي، وقد قالت اللجنة العلمية التي عينت لدرس صحة الاسلانديين: فلا نعجب أن تعلو أبناء الاسلانديين سمرة الصحة، فاصفرار بشرتهم في أثناء فصل الشتاء الطويل، يجعلهم اشد تأثيرا بالمقدار الكبير من الأشعة التي فوق البنفسجي الذي في جوهم ربيعا وصيفا. ص 108 كتاب (العلم الحديث).
وليست هذه الأشعة إلا جزاءا من الأشعة التي ينحل غليها نور الشمس، تظهر قبلها أو تبقى ومنا خاصا بعها ثم تنسحب مع نورها. وعليه فالرأي ما رآه الهيثم من قبول الهواء للنور.
العناصر الأربعة لها هولي مشتركة
ذكر في انفجار الماء من الحجر عن الفلاسفة: أن العناصر الأربعة لها ميولي مشتركة، وقالوا انه يصح الكون والفساد عليها، وانه يصح انقلاب الماء هواء وبالعكس، وخرج أيضا تكثير الماء عليها. وقد أجاد القول في شرح هذه المسألة فيما كتبه على الإشارات، فان نوزع في هذا بان العناصر غير المشعة لا يمكن تحويل بعضها إلى بعض، اجبنا بان هذه العناصر هي عند التدقيق مواد مركبة من ذوات، والذوات لا يمكن تحويلها ولا إبادتها بقوة من القوى الطبيعية المعروفة كالحرارة والضغط، أما المواد فيمكن أن يستحيل بعضها إلى بعض بتفاوت نسبة مقادير العناصر، أو قل الذرات الداخلية في تركيبها، كما يستحيل العصير إلى الكحول، فقد اثبتوا أن عصير العنب إنما به ماء وسكر، وانه إذا تخمر، انحل جزء من السكر، وانفصل عنه ما فيمه من الأكسجين والإيدروجين والكربون، ثم تتركب هذه بمقادير جديدة وعلى نسبة معلومة تنشأ عنها المادة الخمرية المسماة بالكحول، فيصير عصير العنب خمرا بدون أن يزاد فيه شيء أو ينقص، وما ذكره الفلاسفة من تحول العناصر الأربعة إلى بعضها، هو أن تم علميا، من هذا.
الكيمياء بالإطلاق القديم
الرازي يرى استحالة الكيمياء، ويرى أن الله تعالى ضرب دونها بابا مسدودا لاختلال نظام التعامل بتيسر الذهب والفضة، حيث أنه لا فائدة في وجودهما إلا الثمنية قال: وهذه الفائدة لا تحصل إلا عند العزة. أما ما لا مضرة فيه على الخلق، فقد مكنهم منه، فصاروا متمكنين من اتخاذ الشبه من النحاس والزجاج من الرمل، والرازي نفسه حاول الكيمياء ولم يؤب منها بنتيجة، كما ذكر ذلك عنه ابن القفطي، وقد سلف عنه أنه كان يدرس كل علم برز للوجود ليقف على حقيقته، والدليل الذي استدل به على استحالة الكيمياء خطابة لا غير، وأما البرهان الذي احتج به النافون، فهو أن الذرات التي تتمكن منها العناصر لا يمكن تحول بعضها على بعض بقوة من القوى الطبيعية المعروفة كالحرارة والضغط كما أسلفنا.
الرازي ينكر التنجيم
الرازي صرح في تفسيره بإنكار التنجيم، اعني علم الأحكام النجومية، واستدل على ذلك بالآيات المبعدة للخلق من علم الغيب. وأمر التنجيم مما يأباه الإسلام، ومما لا ريب فيه انه كان معروفا في القديم عند الكلدان ثم اليونان، وقد نفقت سوقه في دولة العرب، لاسيما في العصر العباسي في جملة علوم اليونان التي ادخلوها، كما أن بعض معلومات عنه كانت رائجة في فجر الإسلام، ولربما كانت من بقية ما تلقاه القدماء عن الكلدان، فقد كان منهم من يعتقد ارتباط السعادة والنحوس بالكواكب، بدل لذلك ما جاء في منتخب كنز العمال أن عمر بن الخطاب لما هم بالخروج إلى الشام، وأراد أن يدلج والقمر في الديران، أراد الربيع بن سبرة الجهني أن يذكر له ذلك، ولكنه عرف انه يكره ذكر النجوم، فقال له: انظر إلى القمر ما أحسن استواءه الليلة، فنظر فإذا هو في الدبران، فقال قد عرفت ما تريد يابن سبرة، تقول: أن القمر في الدبران، والله ما نخرج بشمس ولا قمر، إلا بالله الواحد القهار. وأورد نحو هذه القصة عن علي بن أبي طالب حين انصرف من الانبار إلى أهل النهروان، وذكر له مسافر ابن عوف بن الأحمر: أن الساعة غير موافقة للخروج، فكذبه وخالفه وخرج.
نظر العلم الحديث في ذلك
أما الآثار الطبيعية للنجوم فأمر ثابت لا مرية فيه، وذلك نحو ما يقع من تهيج فرص الشمس بمقابلة العلو بين زحل والمشترى لها مجتمعين، كما يحصل في البحار م مقابلة القمر من التهيج، ويتبع هذا الهيجان تغير في الطقس من اشتداد الحر وكثرة العواصف، ولذلك أثر كبير في أحوال الحيوان والنبات، وكذلك ما للشمس من اثر في نمو النبات، فأنه بأشعتها يتمكن النبات من تحويل الكربون الذي تمتصه أوراقه إلى المادة الخضراء (كلورفيل) التي هي قوام النبات، وكذلك ما للقمر من الآثار في الخصب والمد والجزر