دعوة الحق، س.1، ع9 /مارس 1958 ............... ص 45
فبماذا ترى أخادع نفسي
عن شباب مزيف موؤد!
يوم أبصرتها رميت بكأسي
وخلعت الهوى وكسرت عودي
فتلفت للوراء عساني
أمتع الطرف بالشباب الفقيد
غربت في مغيبها فتوارت
معها ذكريات عهد حميد
والأماني العذاب تفتر كالزهر
وتغري ببارقات الوعود؟
يوم أبصرتها براسي ودعت
شبابي ولذتي ونشيدي
فإذا جف ماؤه وتولى
عنك أصبحت بعده كالفقيد
فتفشت كأنما تتحدى
كبريائي أنا وباس الحديد
أعرضت إذ رأت بياضا برأسي
ذات حسن وأمعنت في صدودي
يا مجالي الشباب لاردك الله
ويا بهجة الصبا لا تعودي
كلنا في الحياة يتهم الشيب
ويبكي على الشباب الحميد
ومصاب المشيب في المهد شر
عجلته الأيام للمولود
روعتني مواكب الشيب تسعى
زاحفات بخلفقات البنود
فتراءت أطيافه غارقات
في سناها وراء أفق بعيد
أين مني رؤاه تطفح بالبشر
وتزهو على ندى الورود؟
أين مني نضارة العمر الز
هي وعهدي محررا من قيودي؟
وشباب الحياة أجمل ما نمنح
فيها عن حبنا للخلود
يوم أبصرتها دلفت إليها
بمقص أحالها كالحصيد
فكأني قصفت منها فتيلا
عام بالقصف في ضياء جديد
أنكرتني والغيد يكفرن بالحب
ولا يحترمن ماضي العهود
فأنا ما نعمت في فجر أيامي
ولا في ليلها بقلب ودود
وما انتفاعي بالسود من شعراتي
في ضباب من المآسي السود
يوم أبصرتها نظمت رثائي
بدموع سكبتها في قصيدي