تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق، س.1، ع9 /مارس 1958 ............... ص 39

آلة له لا غير) فهو على هذا يرى أن يدرس العلوم الآلية ما يكفي لتلقي أحد العلوم المقصودة بالذات، التي تستحق الدراسة الطويلة والتبحر فيها للحصول على ملكتها، فكأنه يقصد بتكوين الملكة في علم ما التخصص فيه، بعد أن يكون قد استعد له بالأخذ من العلوم التي يتوقف عليها ميدان تخصصه الذي يجب ألا يخلط معه غيره في آن واحد.

ثم أن المراحل الثلاث للتعليم التي يسميها تكرارات نستطيع أن نجد لها أساس في نظرية الملكة عنده، فالمرحلة الأولى تكون صفة، والمرحلة الثانية تكون حالا، والمرحلة الثالثة هي التي تكون في النهاية الملكة التي هي صفة راسخة.

أما وقد عرفنا بعض آراء القدامى والمحدثين في الملكات فمن المهم أن نذكر السبب في أن علماء النفس المحدثين أصبحوا لا يطمئنون إلى مذهب الملكات، ذلك لأنهم أدركوا بعد طول التجربة أن الحياة العقلية حياة متصلة الأجزاء، متينة الارتباط، فلا تمر بخاطرك فكرة - مهما كان نوعها - إلا لسبب ظاهر أو خفي أو داع يدعوها، ومجموع الأعمال العقلية أن تعبر مع ذلك وحدة لها نواح متعددة، وأجزاء متصلة تمام الاتصال، مترابطة تمام الترابط، وهذا بالطبع غير ما اعتقد قديما من أن للعقل ملكات يفصل بعضها عن بعض.

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٣٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٣٥٦