فقال: عزمت فلا تعترض *** سأكدح في عيشتي مفردا
فان ألق سؤلي فتلك المنى *** وإن خاب سعي فلن اكمدا
ولست بأول ذي أمل *** فسيح يعانق فيه الردى
فبارك علي ودع وجهتي *** سأمضي إليها ولن اقعدا
فودعته إذ أبى فكرتي *** وقد ضاع نصحي لديه سدى
ولما انقضى الحول من بعده *** وقلت لعل الفتى اسعدا
رايته في زمرة كلهم *** بدا من تشرده مجهدا
عليهم رقاع عداد، إذا *** مشو تبصر الجسم منهم بدا
فأطرق كي لا أراه ولم *** يقف لحظة، بل سريعا عدا
فقال رفاقه في دهشة: *** أجن الفتى إذ عدا مبعدا؟
فقلت: أهذا الفتى منكمو؟ *** وماذا يروم وأين اغتدى؟
فقالوا: رفيق وفي لنا *** زعيم خبير يسوء العدى
وأنا يتامى لنا منزل *** بظهر الثرى تحت قطر الندى
نجوب الشوارع في يومنا *** إلى الليل نرتاد فيها الجدى
نلاقي شقاء على أوجه *** مراض ترى لونه قد بدا
وقالوا: تعطف وجد أننا *** نراك نبيل العلى أمجدا
وقال فتى منهمو: ابتغي *** لديك «سجاير» نفسي الفدا
فآسفني ثم ناولته *** دراهم مني، فمد اليدا
وعدت وقد ساءني حالهم *** أعاتب نفسي وقومي سدى