تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقال: عزمت فلا تعترض *** سأكدح في عيشتي مفردا

فان ألق سؤلي فتلك المنى *** وإن خاب سعي فلن اكمدا

ولست بأول ذي أمل *** فسيح يعانق فيه الردى

فبارك علي ودع وجهتي *** سأمضي إليها ولن اقعدا

فودعته إذ أبى فكرتي *** وقد ضاع نصحي لديه سدى

ولما انقضى الحول من بعده *** وقلت لعل الفتى اسعدا

رايته في زمرة كلهم *** بدا من تشرده مجهدا

عليهم رقاع عداد، إذا *** مشو تبصر الجسم منهم بدا

فأطرق كي لا أراه ولم *** يقف لحظة، بل سريعا عدا

فقال رفاقه في دهشة: *** أجن الفتى إذ عدا مبعدا؟

فقلت: أهذا الفتى منكمو؟ *** وماذا يروم وأين اغتدى؟

فقالوا: رفيق وفي لنا *** زعيم خبير يسوء العدى

وأنا يتامى لنا منزل *** بظهر الثرى تحت قطر الندى

نجوب الشوارع في يومنا *** إلى الليل نرتاد فيها الجدى

نلاقي شقاء على أوجه *** مراض ترى لونه قد بدا

وقالوا: تعطف وجد أننا *** نراك نبيل العلى أمجدا

وقال فتى منهمو: ابتغي *** لديك «سجاير» نفسي الفدا

فآسفني ثم ناولته *** دراهم مني، فمد اليدا

وعدت وقد ساءني حالهم *** أعاتب نفسي وقومي سدى

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٣٤٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٣٤٤٣