تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق س4، ع7 - ابريل 1961 .................... ص 23

حول ترجمة القران الكريم

للأستاذ: محمد كمال شبانه

دواعي الترجمة وجوازها شرعا

من المعلوم ضرورة أن الله تعالى بعث رسوله الكريم إلى العالمين بشيرا ونذيرا، ليخرج الناس من الظلمات إلى النور. فالإسلام دين العالم الإنساني، لقوله تعالى «تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا» وقال تعالى «وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين» وقوله صلى الله عليه وسلم «وكان النبي يبعث غالى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة» والقران الكريم هو أية الله الكبرى التي انزلها على نبيه صلى الله عليه وسلم إلى الخلق أجمعين، وأنزله بلسان عربي غير ذي عوج، ونذب الذين يقومون بالأمر أن يبلغوه للعالم ما وسعهم الجهد وما استطاعوا إلى ذلك سبيلا، فهو أمانة كلفهم المولى أدائها والقيام بحقها، ومن حقها على العباد نشرها في أنحاء العالم، وفي كتمانها تحقيق للوعيد الشديد في قوله تعالى «أن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون».

وقد مضت عهود تاريخية كان التفاهم فيها أساليب قضت بها سنن الاجتماع، وقد أفادت المسلمين هذه الأساليب في أول عهد فدخلت في الإسلام أمم برمتها، ولم يمض عليها قرن واحد حتى بلغ عدد أتباعه نهو مائة مليون نسمة من شعوب مختلفة

«ولكنا في عهد أصبح فيه أقل الناس فيه شأنا يحسب لنفسه وجودا أدبيا واستقلالا ذاتيا وحرية غير محدودة في الانتقال من دين إلى دين».

ومن هنا كان لزاما على الأمة الإسلامية أن تقوم بنشر دينها على أساس مكين ومصدر متين، وهل هناك أساس أمكن ومصدر أمتن للدعوة الإسلامية من القران؟ كلا ثم كلا، فهو عنوان الحنفية السمحة لترغيب الناس فيها واعتناقهم لها ومعرفتهم بالأحكام السماوية والشرائع الإلهية.

وبعد فهل لنشر الإسلام في أنحاء المعمورة أن يتعلم الناس في العالم لغة القران إلى حد الذي يمكنهم من فهم النصوص الدينية، وحينئذ يتعرفون الأحكام الإسلامية من نصوصها الأولى وذلك متعذر، فان التفكير في الأديان ومحاولة معرفتها بتعلم لغاتها الخاصة ليس مما تتجه إليه أذهان الدهماء، ولا يكون عادة إلا من أفذاذ العلماء، فليس من الوسائل العلمية الموصلة إلى المقصود أم نشره في العالم ب (1) «أن يتعلم جماعات من المسلمين لغات الأمم الأخرى إلى الحد الذي يمكنهم من نشر مبادئ الإسلام بين تلك الأمم بما يستطيعون من خطابة وكتابة وترجمة للأصول الدينية»؟

الحق أن هذا هو الطريق المستقيم والمسلك العادي الميسور لنشر المبادئ، وأن لنا في نشر الأمم لحضارتها ومبادئها بلغة الآخرين أكبر شاهد على صحة ما نريد، والإسلام حريص على هذا الأصل الفطري.

فلم يدع أهله إلى الخلود في ديارهم في انتظار من يطلب معرفة دينهم بل دعاهم إلى نشره فقال: «ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، وأولئك هم المفلحون» وأن كتبه صلى الله عليه وسلم لأكبر شاهد على انتهاج ما قدمناه من سبيل، فقد بعث الرسول بكتبه إلى النجاشي وهرقل والمقوس يدعوهم إلى دين الله بلغتهم، وقال: «فليبلغ الشاهد منكم الغائب، فرب مبلغ أوعى من سامع».

1) أصول الفقه للأستاذ علي حسب الله - صفحة 112.

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٣٣١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٣٣١٤