خالصة سواء أكان عالما Scientist أو ماهرا في العلوم الاجتماعية أو كان لا يزال تحت الإعداد لوظيفة من الوظائف الحكومية. من الواجب أن يكون هذا من الغايات الأساسية لسياستنا التعليمية، لأن شخصا إذا لم يكن في نفسه متحليا بالأخلاق الإسلامية فإنه لا ينفعنا أبدا مهما يكن عليه من العلم الكتابي والكفاءة الفنية المجردة.
الخطة العملية:
وإني بعد لن قد أوضحت لكم هذه الأمور الأساسية البدائية أحب أن أبين لكم بكل تفصيل ماذا يجب أن يكون من الخطة العملية لإقامة هذا النظام الجيد وتنفيذه:
التعليم الابتدائي:
لنأخذ بالبحث قبل كل شيء آخر التعليم الابتدائي الذي هو بمثابة الأساس لبناء هذا النظام.
إن لكم أن تدرسوا في هذه المرحلة من التعليم كل ما تدرسونه اليوم في مدارسكم الابتدائية من مبادئ العلوم، كما أنه لا بأس بأن تستفيدوا بهذا الصدد مما قد تم أو سيتم في المستقبل من التجارب عن التعليم الابتدائي. على أن هناك أربعة أمور يجب أن تقرن بكل ما يدرس في هذه المرحلة التعليمية من مبادئ العلوم.
1 - العمل على أن يلقى في روع الطالب ويرسخ في ذهنه بعير أسلوب واحد أن هذه الدنيا التي نعيش فيها جزء من مملة الله الواحد القهار ومظهر من مظاهر قدرته وبديع متعه، وأنه ليست منزلتنا فيها إلا منزلة خلفاء الله لا يعلمون ولا يجوز لهم أن يعملوا إلا وفق مرضاته تعالى، وأن كل ما فيها من شيء وديعة من الله أودعنا للاستمتاع والاستفادة ولذا فإننا مسؤولون أمامه سبحانه وتعالى عن هذه الوديعة، وأننا حينما سرحنا النظر في هذا الكون وجدنا آيات اله مبثوثة في كل مكان تدل على أن لهذا الكون إلها يحكمه ويتصرف في شؤونه كيف يشاء. نحب أن نعرف الطالب -منذ أن يدخل في المدرسة الابتدائية- بالدنيا على وجه يرسخ في ذهنه هذه الأساسية في كل درس من دروسه، حتى انه لا يتعلم بالهمزة، السد، بل يتعلم بها «الله» لأن هذه ما ينشئه منذ يوم دخوله في المدرسة على الفكرة الإسلامية وبعده إعدادا إسلاميا بحيث انه عندما يفرغ من آخر ما يكون من مراحل التعليم ويدخل في معترك الحياة فإن هذا الأساس سوف لا يزال يعمل فيه.
2 - العمل على أن يرسخ في ذهن الطالب على طريق واحد في كل مادة من مواد تعليمه حتى في أسئلة الرياضي، ما فسلام من التصورات والقيم الخلقية، وأن تنشأ في قلبه المحبة والاشتياق إلى ما يشيد به الإسلام ويدعو إليه من المعروفات والحسنات والنفرة والاشمئزاز مما جاء الإسلام لمحوه واستئصال شافته من السيئات والمنكرات. إن الذين يرتشون اليوم من المسلمين ويقترفون الخيانة والغش والخداع وما إليها من الأخلاق الرذيلة الأخرى، كلهم متخرجون من هذه المدارس والكليات التي تدرس فيها دروس السد والببغاء والبقرة والقدر ولكن لا تدرس فيها دروس الأخلاق العالية، فتريد -على العكس من الوضع الحالي- أن تكون دروس الخلاق الإسلامية هي اللمحة والسدى في كل ما يدرس الطالب في مدارسنا وكلياتنا من العلوم والفنون، حتى تتذكى في قلبه منذ صغره عاطفة النفرة من الرشوة والارتشاء والأثرة والسرقة والتزوير والغش والخداع وإخلاف الوعد والخيانة والخمر والميسر والقمار والظلم والعدوان وسلب حقوق الناس وما إلى ذلك من العادات المستقبحة الأخرى، كما أننا نحب أن نعمل على أن نكون في الطلاب رأيا عاما إسلاميا خالصا حتى يتنفروا بأنفسهم من كل شخص يجدون فيه أثرا لهذه العادات القبيحة بل حتى يكون من شأنهم إذا وجدوا أحدا ممن تخرج معهم يرتكب إحدى هذه العادات القبيحة والأعمال الشنيعة، أن ينددوا به علنا ويطيلوا فيه لسان اللوم والتأنيب وينكروا عليه ما يأتي من الأعمال بدلا من أن يسكنوا عليها أو يشجعوه عليها تشجيعا. وكذلك أننا نريد بالنسبة للحسنات التي يبتغي الإسلام تنشئتها في الإنسان، أن تبين في الدروس ويرغب فيها الطلاب ويثنى عليها ويشاد بنتائجها الحسنة باستخراجها من وقائع التاريخ وتؤكد منافعها من جهة العقل وكيف أن هذه الحسنات منشودة للإنسانية وكيف أن فيها صلاحها وفلاحها. يجب أن يحبب إلى الطالب منذ بداية سنه الصدق والإخلاص والوفاء بالعهد والعدل والإنصاف ومعرفة الحق والمساواة والأخوة والإيثار والتضحية والشعور بالواجب والحافظة على حدود الله في أكل