تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتعاليمه، ولكنهم أجمعوا أمرهم واعتمدوا أربعة منهم، وقد كتبت بوحي من الله لواضيعها القديسين متى ومرقص ويوحنا ولوقا.

ثم إنه يمكن وقاية القرآن من نعدد تراجمه، وذلك باعتماد ترجمة من التراجم في كل لغة من اللغات، ويراعى في الترجمة المعتمدة أن تكون وافية بأحكام الإسلام، شاملة لمبادئه، كافية للرد على من نصبوا أنفسهم للدعاية المسيئة ضد الإسلام والمسلمين، وبذلك نقطع خط الرجعة على صرر تعدد التراجم، وبالتالي لن بكون هناك مجال للطعن في الأصل.

الشبهة الثانية: يلخصها لنا الأستاذ فريد وجدي في قوله (1) «إذا ترجم معنى القرآن إلى الإنجليزية ثم ترجمت هذه الترجمة إلى الفرنسية، فما الرأي إذا تغير المعنى الأصلي في الترجمة الثانية؟ وماذا يكون الحال إذا تنازع قارآن مسامان أحدهما معتمد على الترجمة الإنجليزية والآخر على الفرنسية، فادعى أحدهما أن هذا المعنى أو ذاك غير موجود في القرآن، وادعى الآخر العكس، أفلا يعتبر واحد منهما كافرا لا محالة؟ كذلك يقال إذا كان في الترجمة الإنجليزية خطأ وأعيد طبعها وتكرر ذلك الخطأ».

التعقيب: ونحن نرى أن المسلم أعقل من أن يتمسك بترجمة مأخوذة مباشرة للقرآن، ثم أنه لماذا ينقل المترجم الفرنسي مثلا ترجمة الإنجليزي للغته إذا أراد معاني القرآن؟ ولم لا يرجع للقرآن ليترجمه للفرنسية رأسا؟ إن في الترجمة من القرآن الكريم مباشرة مسايرة للروح العلمية التي من خصائصها الدقة في الترجمة والأمانة في النقل، ثم إن لتقدم العلوم والفنون في هذه الآونة أثرا كبيرا في دقة التفكير الإنساني والرقي به إلى درجة لا يتصور معها تلك الحالة التي نعبر عنها بالكسل العقلي، والذي يدعو مترجما فرنسيا مثلا أن ينقل معاني القرآن من الإنجليزية لا من العربية مباشرة، وبهذا ينهار افتراض صاحب الشبهة، ولا يقف عقبة أمام ترجمة معاني القرآن الكريم.

وأما أهم ما يتعلق بالقسم الثاني من الشبه فنلخصه في هاتين النقطتين:

1) أسلوب القرآن وبلاغته ونواحي التصوير الفني فيه.

2) نواحي الإعجاز فيه.

الشبهة الأولى: إنه معجز فلا يمكن أن يترجم، وأن فيه كلمات لا مقابل لها في اللغة الأجنبية، فيضطر المترجم أن يضع مكانها كلمات أخرى تدل عليها، وفي ذلك تغيير وتحريف، وأن كلمات الكتب السماوية تستخرج منها إشارات وأحكام بطريق الحساب، وتستخرج منها المتصوفة معارف ولطائف، كما يستخرج منه العلماء علوم الطبيعة والرياضة، والترجمة تضيع على الناس هذا كله.

التعقيب: لا يشك مسلم مفكر بل عاقل في أن القرآن الكريم تحدى العرب قاطبة بما فيه من آيات بينات ودلائل واضحات قد اشتملت على شرف المعنى وسمو الغاية، فعجزوا عن الإتيان بمثله- استغفر الله- بل عجزوا عن الإتيان بصورة من مثله في البلاغ وشرف المعنى، والعرب هم أهل اللغة العربية، وأصحاب اللدد في الخصومة، واللسن المقاول، ولقد جاءهم الكتاب في أرقى عصور البلاغة عندهم، لهذا كان معجزا.

فإذا عرفنا أن بعض العلماء يرى أن الإعجاز أنما كان لإخبار القرآن بالمغيبات، وطرحنا هذا القول جانبا فلن نلقى عالما مما يوثق بعلمهم يقول بأن الإعجاز من لوازم معنى القرآن، وإما تراهم يقولون أنه معجز لاشتماله عللا النظم الغريب المخالف لنظم العرب ونثرهم في مطالعه ومقاطعه وفواصله، أو لمجيئه عل تلك الدرجة العالية من البلاغة، واشتماله على جميع ضروبها، أو أنه معجز لهذا وذاك»

(1) ص23من -الأدلة العلمية- فريد وجدي

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٣٢٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٣٢٠٠