تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أمانة وامتحان

أبتاه

لقد فارقتني وخلفت في عنقي أمانتين: القيام بواجب الأسرة الكبيرة والأسرة الصغيرة، إنها مهمة خطيرة، إنها مسؤولية عظمى، مسؤولية القيام بواجب نحو اثني عشر مليونا من المواطنين الذين هم جميعا أبناؤك إنهم يتامى فقدوا أباهم فجعلتني الأب الثاني لهم والقائم مقامك في شؤونهم إنها مهمة خطيرة ولكن إتباعي لوصاياك والسير في سبيلك، وحضور روحك سيمدني بالقوة والمصابرة وعندي اليقين إن اقتباسي هدايتك سينير لي السبيل وأنت بعيد عني يجسمك كما كان ينير لي السبيل وأنا منك قريب وسأجد في تبادل الاتصال الروحي والتجاوب بيني وبينك حلا لكل مشكلة ومخرجا من كل مأزق، فلقد صاحبتك ورافقتك، وأمنت أن العناية الالآهية لم تفارقك قط، وعندي الأمل في الله قوي أنها ستصاحب ولي عهدك من بعدك والقائم بأمرك حتى يكون خير خلف كما أردت لخير سلف إن هذه الأمانة امتحان عسير ولقد تعودت منك أن تلقاني كلما نجحت في كل امتحان تلقني بابتسامتك الأبوية الطاهرة الحنون وكل أملي في الله سبحانه وتعالى أن أنجح في هذا الامتحان حتى إذا أنزل القضاء والتقينا برحمة الله في دار الخلد والرضوان فزت منك بتلك الابتسامة مهنئا لي بالنجاح في الامتحان الأكبر إنني اجتهدت وثابرت دائما لأحظى بابتسامة الرضا أثر كل امتحان وسأبدل أعظم الجهود وأتحمل كل المشاق حتى أكون أهلا لتلك الابتسامة الخالدة في فراديس الجنان يوم ينعم الله علينا باللقيا والرضوان

أبتاه

ها أنا أمام قبرك الطاهر وتحت نورك الباهر أعاهد الله وأعاهدك وأعاهد الشعب على أنني سأسير على سنتك وسأقتدي بسيرتك سأسهر بعين لا تنام حتى أحقق لشعبي العزيز ما يصبو إليه وسأعمل كامل جهدي، حتى يأخذ كل ذي حق حقه، سأعبئ الأمة من أجل صالحها ولصالحها حتى نلتحق بالركب السائر، وحتى نقضي على التخلف في جميع مظاهره. أعاهدك الله أن أكافح كما كافحت وأناضل كما ناضلت وأكون مع الشعب لصالح الشعب ولأجل الشعب متخذا شعبي درعا حاميا للعرش وأن أجعل العرش في خدمة الكفاح من أجل صالح الشعب حتى نحقق المجتمع الإسلامي السعيد الذي كنت تحام به مجتمعا متقدما مترفها متدينا في ظل المدنية ممتدا في إطار الشريعة الإسلامية، محافظا على القيم الحميدة سائرا في سبيل الأحراز على فضائل العلوم والمدنية مجتمعا يسعد فيه المواطنون ذلك عهد بين وبينك والله على ما أقول وكيل

اللهم ..

أبتاه

في هذه الساعة المليئة بالخشوع، وقد كثرت الآهات وجرت الدموع وأمام هذه الخلائق المومنة، نتوجه إلى ربك الرحيم رافعين أكف الضراعة قائلين: الله يا من وسعت رحمته كل شيء ارحم عبدك أمير المومنين الله اجعله في جوار المحبوبين من الصديقين والشهداء والصالحين

الله ارزقه نعم الشهداء المقربين

اللهم استقبله في خلدك بأحسن بأحسن ما استقبلت به عبادك المحبوبين: «سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين»، اللهم كما شرحت صدره ورفعت ذكره اجعل له الآخرة خيرا من الأولى اللهم ارفع مقامه في المقامات ودرجته في الدرجات، اللهم إنه ابن نبيك وسمى رسولك، فاجعل له بنيه سببا وباسمه ذمة ونسبا

اللهم أنه صديق قرآنك المحافظ على صلواتك ومناجاتك فاجعل القرآن له نورا واجعل صلاته طريقا لرؤيتك ورضوانك، الله إن ثقته بك كان لا يحصيها عد فأعطه على قدر كرمك وجودك

اللهم اجعلنا من المهتدين يهديه، وثبتنا على صراطه وسنته، واجعلنا من الوافين بعهده ولا تزغ قلوبنا عن وصاياه ونهجه

اللهم اجعله قرير العين بأعمال أمته، اللهم ووفقنا للأعمال الصالحة حتى ترضى عنا روحه، اللهم وفقنا حتى نحقق لهذه الأمة ما كان يريد لها، اللهم أنه كان يريد لها الوحدة فوحد كلمتها واجمع شملها وألف بين قلوبها، الله إنه كان يريد لنا العلم فعلم جهلها، اللم إنه كان يريد الأخلاق الصالحة لها فهذب أخلاقها، الهم إنه كلن يريدها أمة قرآنية مسلمة عربية فوفقنا لخدمة العروبة والدين

اللهم أعط لوالدنا وزعيمنا وقائدنا أحسن ما أعطيت للذين أنعمت عليهم، اللهم كما أنعمت عليه بالنسب الأصيل والاسم الجميل والخلق الجليل اجعله في مقعد صدق مع الذين أنعمت عليهم من النبئين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا صدق الله العظيم وهو حسبي ونعم الوكيل إنه نعم المولى ونعم النصير

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٣١٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٣١٨٦