دعوة الحق، س4، ع 5 /فبراير 1961 .................... ص35
صدى الفاجعة
في صحف العالم
في الصحافة العربية
كنيت جريدة الأيام التي تصدر بالإقليم الشمالي من الجمهورية العربية المتحدة مقالا طويلا حول جلالة الملك الراحل محمد الخامس بقلم الأستاذ سعيد التلاوي جاء فيه ما يلي:
فجع العالمان العربي والإسلامي فاجعة أليمة بانتقال حضرة صاحب الجلالة الملك محمد الخامس يوم الأحد الماضي إلى الدار الآخرة في سن مبكرة وعلى غير انتظار، فجمدت الدماء في العروق وزاغت الأبصار في الرؤوس من هول الفاجعة وعظم المصاب وتلفت العالمان العربي والإسلامي. وتلفت الأحرار في كل مكان نحو المغرب الأقصى في حرقة ولوعة لما حل بذلك القطر المجاهد ولما حل بالشمال الإفريقي الذي كان الراحل العظيم من دعائمه القوية بل لما حل بالحرية، والإنسانية والعدالة التي كان ملك المغرب قطبا من أقطابها البارزين في زماننا الحاضر وجيلنا المعاصر.
لم يكن ساكن الجنان محمد الخامس ملكا من الملوك الذين نعرفهم في الزمن القديم بل كان ملكا من الملائكة ولم يكن له من الملك سوى سهر الليل وعذاب النهار وثوب من الملبس الخشن وسبحة من الخشب يذكر بها اسم الله عز وجل ويستعين به على مقارعة الاستعمار في المغرب وتدبير أمور الرعية. وكان من السلف الصالح في صلاحه وخروجه من الدنيا، وكان من بقية السيوف في بطولته ورجولته وكان العنوان الفاضل لقادة الأمم والشعوب وطنية وحماسة وحزما وإقداما. كان الملك الذي اشتمل عليه الموت في لمحة خاطفة مجموعة من المزايا والسجايا لو اجتمعت في أمة من الأمم لكانت خير أمة أخرجت للناس.
في الصحافة الفرنسية:
نشرت جريدة لومند في أحد أعدادها الأخيرة مقالا تحت عنوان: «لم يسبق لمحمد الخامس أن كان أكثر شعبية مثلما ظهر بعد موته» نقتطف منه ما يلي:
لقد تجمع الشعب المغربي عن بكرة أبيه ليلتقي اللقاء الأخير بملكه، وكانت طبقات الشعب كلها ملتفة حول النعش .. كان هناك التاجر الصغير، وفلاح الغرب، والضرير الذي يتسول عند مدخل الحي العربي .. كانوا كلهم يذرفون الدموع الغزيرة ويندبون عزيزهم داخل المشور وخارجه، في الشوارع وفوق السطوح والنوافذ وحتى فوق الأشجال .. لقد ظهر ألم رجل الشارع وحزنه من خلال نظراته وعبراته المنهمرة وكأنه وجد نفسه فجأة بدون سند ..
إنه المغرب في حداد .. انه حداد الطبقات البورجوازية والفلاحين. وصغار الصناع .. حداد استوى فيه جميع المواطنين.
وعندما تعالت أصوات المصلين في مسجد حسان أمام نعش الملك الراحل، كانت جميع المساجد في المدن والقرى والسهول والجبال تردد صلاة الجنازة .. لقد كان ذلك هو الفوز الثاني لمحمد الخامس بعد أن حقق ظفرا مجيدا عند رجوعه من المنفى، ولم يخطر ببال أحد أن يتجدد في يوم من الأيام ذلك الظفر بمثل تلك الروعة، لكن موت محمد الخامس أبرزت بصورة ساطعة هذا الفوز الثاني الذي فاق كل فوز وتعدى كل نصر.
وكتب الأستاذ شارل اندريه جوليان Charles André Julien العميد السابق لكلية الآداب وصديق المغرب، مقالا عن شخصية جلالة الملك الراحل في صحيفة France Observateur نقتطف منه هذه الفقرة: