دعوة الحق، س.4، ع4 /يناير 1961 .................... ص 75
موريطانيا
للشاعر: أحمد البقالي
سعت قومي احقافها الذاريات (*) *** فغطت أخاديدها العاريات
وأمطرها المزن غيثا هتونا *** فروى مساربها الظامئات
والبسها سندسا ونضارا *** واحيي مرابع كانت موات
وغنت بلابلها في رياض *** ينعن بواحاتها المعشبات
فآسادها رتع في البراري *** يطارد آرامها الشاردات
وفي الفجر حين يسيل الضياء *** فيغرق أنجمها الحالمات ..
تماوج ألحانه في الفيافي *** فتسمع أصداءها الكائنات
تماوج بين الربى والتلال *** لترجع أمواتها للحياة
وفي خيمة أعين شاخصات *** إلى الشرق بالدمع مغرورقات
وقد راعهن جمال الوجود *** فقمن لتمجيده بالصلاة
عيون ترى الله روحا وقلبا *** فهن به أبدا مؤمنات
هم العرب أقوى الرجال قلوبا *** وأسبق قوم إلى المكرمات
فكم ملأوا الأرض عدلا *** وكم صنعوا قبل من معجزات
فإن طال نومهم فغدا *** ستبقى عيونهم الساهرات
غدا سوف نرجع بعد اغتراب *** طويل من السجن والظلمات
غدا سوف ننفض عن كتبنا *** غبارا من الأعصر الخاليات
سنحيي معالمنا الدراسات *** ونملا أسواقنا المقفرات
ونبني المدارس والجامعات *** مشاعل للعلم والفلسفات
ونعطي إنساننا كل شيء *** من الخبز، والماء، للحريات
سنسبر أغوار هذي البحار *** ونحصي لآلئها الغاليات
ونرسي قواعدنا في الفضاء *** ونغزو كوكبة السائرات
ونخرس السنة الغرب عنا *** بأعمالنا الغر لا الثرثرات
فلن تغرب الشمس عن أرضنا *** غدا أو ننام عن الحادثات
سنصنع شمسا لنا لا تغيب *** ومصلا يقاوم داء السبات
(*) عصفت قومي روابيها العواصف