تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والحروب والمكايد (رقم 425ج2 من مروج المسعودي على هامش نفح الطبب) وهي ما كثرت تستدعي طبعا خزانة ومكتبة تضمها. على أن حركة الكتاب وظهوره في الميدان الثقافي واتخاذ العدة لوضعه في رفوق أولية ما ابتدأ يأخذ اتجاهه ونظامه إلا أيام حفيد معاوية -خالد بن يزيد- الذي جعل يشتغل بترجمة الكتب العلمية والرياضية لحد اندفع فيه هو نفسه للتأليف والتصنيف فكتب عدة كتب منها كتاب الحرارت، وكتاب الصحيفة الكبير، وكتاب الصحيفة الصغير وكتاب وصيته لابنه في الصنعة.

أما العلوم الإسلامية من تفسير وحديث وسير ومغازي وملاحم فما اتجه إليها علماؤنا واشتغلوا بالكتاب فيها إلا أواسط القرن الثاني، حتى ذكروا أن أول من اعتنى بالتدوين والتأليف فيها هو ابن جريج عبد الملك الرومي المتوفي سنة 150كأبي حنيفة.

وابن جريج أول الذين قد دونوا الكتب لنا تدوينا

وليسمح لي الأستاذ إذا ما حادثته في صفاء، ذلك أنه يورد أحيانا نقوله عن بعض المجلات كنتيجة لمطالعاته فيقول (قرأت في بحث منشور في مجلة المغرب التي كانت تصدر بالرباط وكنت قرأت في أحد أجزاء مجلة المجمع العلمي والعربي نقلا عن تاريخ ابن فياض وما إلى هذا، ووجدت في أوراقي الخاصة نقلا عن بعض المصادر إلى أن أحصى الخ) قائلا للأخ تسهيلا على القارئ والمطالع لو أنه بين سنة المجلة وشهرها وعددها رغبة في اهتداء الولوع بأسرع ما يمكن لمراجعة الموضوع في المصدر ورغبة كذلك في التمكن من جهة، وطلبا لمزيد الاتساع في الاستفادة من جهة أخرى، مع احترام مطالعات الأخ ومباركة وعيه وثبات مذكرته.

ورد في ص6: في الوقت الذي أخلدنا فيه نحن أهل البلاد إلى الكسل والانزواء إلى آخر عباراته: ما له أثناء نشاط علماء الاستشراف وتقديرهم للثقافات وخدمتهم الثقافة العربية الأندلسية فيما خدموا. نعم حضرة الأخ إنها لظاهرة سيئة إذا ما ورد خاطرها على النفس ونفس الولوع على الأخص، يكاد يتميز غيطا من عارها، إنها ورب الكعبة حالة مزرية قد لا تتورع عن إلصاق العار بالكتاب والأدباء المنزوين في بروجهم العاجية كنظارة ليس لهم من الإشراق إلا الازدراء بالعاملين والمنتجين، والذي أراه في دائرة الإخلاد والكسل أنهما ظاهرتان ناشئتان عن إهمال الجهود وفقدان التشجيع لا ماديا ولا أدبيا. وتلك بحق الداهية الفاتنة والخانقة لذكاء الأذكياء ونبوغ النبغاء، والعامل الأكبر على انزوائهم في زوايا الإهمال والخمول وإقبارهم في النهاية، وحرمان النشء النابت والأجيال القادمة من تجاربهم العلمية ومعارفهم الفنية، هذا ما أراه كعامل قوي في فرض هذا الانزواء على الباحثين والموهوبين. وحتى إذا ما سمعنا مرة بتشجيع نبوغ تلقائي ظهر في أجواء البعث للقرائح فليس هو بالتشجيع المشرف الذي ينهض بالنبغاء إلى المستوى اللائق كدافع لهم على المضي في الإنتاج واستدرار ما بعصارة أفكارهم من مكنونات ذهنية ناهضة تشق الطريق أمام رواد الثقافة ورجالات الأدب والكتاب منهم بمعنى أوسع وقتا لا يذر للعاجزين عذرا يدفع بأمثالهم للانزواء والانكماش.

وفي هذه الأثناء يبين الصبح لذي عينين، وتقوم الحجة جلية واضحة على المخلدين للكسل والراحة، ولا أطيل بالقارئ في الموضوع إذ المجال فيه أفسح.

جاء في ص 7 والمسلمون الذين عرفوا تحبيس الفرس وآلات الحرب في الجهاد على المسلمين لا نظن بهم أنهم أهملوا تحبيس الكتب التي هي طريق المعرفة والإرشاد إلخ الفقرات. فبعد الاتفاق مع الأخ الكاتب على ما كان المسلمون يقومون به في تلك العصور المشرقة من تعاون مثمر يسير حسبما توحي به تعاليم الإسلام الطيبة، وبقطع النظر عن كون التاريخ يغفل ما يغفل من وقائع وأحداث، أصارحه أن الواقع في هذه الناحية بالنسبة للكتب والتأليف لا يساعد على القيام بمثل ما حبس لتركيز الوحدة وحماية البيضة إذ التصنيف في تلك العصور الأولى ما زال لم يأخذ طريقه الواسع فتكثر التقاييد والمؤلفات في غير ما مادة من مواد العصر مما يتطلب بطبيعة الحال خزائن ومكتبات، أضف إلى هذا أن الكتابة ومحسنيها في الظرف المتحدث عنه (أواخر القرن الثاني الهجري) كانوا قلة حيث الأمية ضاربة أطنابها في الأوساط المسلمة خصوصا بالمغرب، ثم ماذا عسى أن يرد على المغرب العربي من تراث الشرق وإنتاج كتابه والتأليف لا يزال حديث عهد بأرضه وترابه، اللهم إلا ما كان من الكتاب العزيز ومصاحفه المقدسة، إذ المسلمون في عهودهم الأولى كانوا قبل أن يتجردوا للتصنيف والتحرير وبعث القرائح للتسجيل والبحث في عمق وعاة للعلم حفاظا للمبادئ والتعاليم، يضربون أكباد الإبل لتلقيه وأخذ معارفه بطريق المباشرة واحتكاك الأفكار، ووضع الحقائق على محك البحث الصحيح، واستخلاص ما

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٣٠٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٣٠٩٢