طليقا تعمل داخله قوى الانتخاب الطبيعي للإبقاء على الأصلح والأمكن كما هو الشأن في انجلترا مثلا -ووضع المناهج والكتب لا يقل خطورة عن الحرية أو الجبرية في التعليم.
نستشف مما سبق أن التعليم والتربية لا يستقيمان في بلادنا إذا لم نجب على أسئلة تدخل في صميم الفلسفة وأن الفلسفة التربوية هي التي تعطي اللون والشخصية والصفات المميزة لكيانها الاجتماعي والحضاري، والعالم العربي لم تتوضح معالمه ما لم نزل هذا التضارب بين البلاد العربية في التعليم. وللأسف أن المدرسة العربية النموذجية لم تتأسس بعد وكذلك المواطن العربي المثالي في المغرب المسلم ولن يتركنا الزمن نتراخى أكثر مما فعلنا لأن القوى المعاكسة والنزعات الانعزالية حية تعمل في الخفاء والظاهر وهي تحارب الفلسفة التربوية وسوف يزداد الشق بيننا وبين العالم العربي ككتلة موحدة الشعور والثقافة إذا أجلنا تأسيس المدرسة العربية والكتاب العربي والتلميذ العربي والبيئة العربية المسلمة التي لا تزال تحافظ على الماضي وتعرف دورها في هذا العصر السريع التطور.
ولن يكون سهلا لأنه عمل بالدرجة الأولى فلسفي عقائدي ولا شك أن هذه الفلسفة سوف تعتمد أكثر ما تعتمد على فلسفة الإسلام، والشريعة الحنيفة تحتوي على الخطوط العريضة ولكن علينا أن نوفق وننظم ونقدم صلب الإسلام لا قشوره إلى المدرسة الابتدائية أولا وإلى التعليم العالي بعد ذلك لأن جوهر الإسلام خالد وعميق وهذا هو الذي نحن في حاجة إليه لا المناقشات والخرافات ذات الأصول الهندية والمسيحية - والمدرسة العربية تعرف أن الماضي لا يمكن أخذه جميعا والمحافظة على كل عناصره وإلا استحال القول على التلميذ في المدرسة أن يتعلم ما جد في عصره وهو كثير جدا.
وخلاصة القول أن فلسفة التربية ستكون عربية إذا احسنت دمج الماضي بالحاضر وتوفقت في إعداد المواطن العربي الصالح للمستقبل الرائع مستقبل البلاد العربية الإسلامية الموحدة.
ــــــــــــ
تعريف التاريخ عند ابن خلدون
«انه خبر عن الاجتماع الإنساني الذي هو عمران العالم وما يعرض لطبيعة ذلك العمران من الأحوال مثل التوحش والتأنس، والعصبيات وأصناف التغلبات للبشر بعضهم على بعض، وما ينشأ عن ذلك من الملك والدول ومراتبها وما ينتحله البشر بأعمالهم ومساعيهم من الكسب والمعاش والعلوم الصنائع وسائر ما يحدث في ذلك العمران بطبيعته من الأحوال».