هيئة الدفاع: كيف استطعت أن ترى ما كان داخل الكيس؟
الشاهد: إن الكيس كان نصف مفتوح، حينما مر بي المدعى عليه
هيئة الدفاع: كم كان بعيدا عنك، حينما مر بك؟
الشاهد: لا أستطيع أن أحدد ذلك، أنه كان ظلام نوعا ما
هيئة الدفاع: ظننت أن البدر كان في تمامه
الشاهد: كان كذلك
هيئة الدفاع: إذن، إذا كان هناك ضوء كاف لك، لدرجة أن تمكنت من مشاهدة الفضة التي كانت في الكيس، فلا بد أنه كان هناك ضوء كاف، تتمكن به من مشاهدة البعد الذي كان عليه المتهم، حينما مر بك .. الخ
وهنا تستطيع هيئة الادعاء، ان أرادت، أن تستنطق شهودها مرة أخرى
هيئة الادعاء: هل وجدت غرابة في تلك الحال؟
هيئة الدفاع: سيدي، أعترض، أن هذا سؤال يتضمن جوابا
القاضي: يجب أن تعد ذلك مخالفا
هيئة الادعاء: ماذا ظننت حينما رأيت الرجل معه الكيس؟
الشاهد: كنت في حالة ذعر
هيئة الادعاء: هل كنت في حالة تقدر بها المسافات؟
الشاهد: أن أقوم بإحصاء؟ لا ..
وبعدما يكون الشاهد الأخير قد دعي ليقيم شهادته، فلهيئة الادعاء أن تترافع مرة أخرى، وأن تكف عن مرافعتها، وهذا هو الغالب المعتاد
ثم تدعو هيئة الدفاع شهودها الذين يكونون قد استنطقوا أولا، وثانيا، وثالثا، ويدلي المدعى عليه بحججه إلى هيئة الدفاع. وقد سبق أنه غير محتاج لذلك في إثبات براءته، ولكنه قد يسبب وقعا سيئا، إذا هو لم يفعل ذلك، بينما من الطبيعي أن يجعل المحكمة تظن أنه يخشى استنطاقه مرة أخرى. ومهما يكن فإنه لا يستنطق مرة أخرى فيما فاه به أولا، اللهم إلا إذا كان هو أو محاموه قد استنطقوا مرة أخرى شهود الادعاء فيما سبق أن أفضوا به أولا.
وحينئذ، تترافع هيئة الدفاع مرافعتها الأخيرة
سيدي، سادتي رجال القضاء، قد سمعتم الشاهد يقول: إنه كان مذعورا، وفي حالة لا يستطيع معها أن يقدر المسافات، وأن عينيه وقعتا على الفضة داخل كيس نصف مفتوح. كل هذا قد حدث خلال دقيقة واحدة، فهل يمكن لمثل هذا الرجل، وفي مثل تلك الحال، أن يكون في وضعية يتمكن معها من تمييز تفاصيل شيء غريب عليه تماما، الخ؟
فإذا ما قامت هيئة الدفاع بمرافعتها الأخيرة وانتهت منها، فإن المحكمة تلخص كل شواهد القضية، وتعتمد على أهم نقطها، وحينئذ تغادر هيئة المحلفين قاعة المحاكمة، وحينما تعود إليها، تسأل المحكمة هيئة المحلفين.
القاضي: هل أنتم مجمعون على فتواكم؟
رئيس المحلفين: نحن كذلك يا سيدي
القاضي: هل تقضون على السجين بأنه مذنب، أم غير مذنب؟
الرئيس: مذنب يا سيدي
وبعد ذلك، تصوغ المحكمة حكمها
وطبعا، ربما لا تتفق هيئة المحلفين فيما بينها، فإذا لم تستطع أن تتفق على الحكم، فعلى رئيسها أن يعلن ذلك. وفي هذه الحال، يستطيع المدعى عليه أن يطلب عرض قضيته على هيئة محلفين أخرى، ليحكموا فيها.
وطبقا للقانون الإنجليزي، فإنه لا يمكن أن يصدر في القضية إلا أحد حكمين في صاحبها: مذنب، غير مذنب،
أما القانون الاسكتلندي، فإن فيه حكما ثالثا، يعد وسطا بين الحكمين، فقد يقضي المحلفون بقولهم غير محقق: Guilty أو Not guilty not Proven ويعني هذا أن المدعين لم يقيموا البينة الكافية على دعواهم، على حين أن المحلفين غير مقتنعين بأن المدعى عليه بريء، وعليه فيخلى سبيله