تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن اليوم الذي أغفل فيه المسلمون، هذا الأمر الخطير، تداعى بنيانهم، وذهب ريحهم، وعلا واستبد بكرام الناس أسافلهم، وذهب ريحهم، وأصبحوا غثاء كغثاء السيل.

وإذا كان الناس في حاجة إلى الوعظ والإرشاد، فهم في هذا الزمان أشد حاجة وأمس ضرورة وذلك لكثرة المذاهب المضللة والسبل المعوجة والأهواء الجامحة ولما استحدث شياطين الإنس من مغريات ومفاسد وشباك ومراصد.

ولقد أصبحت الدعاية اليوم فنا من الفنون القائمة بذاتها، وعلما يدرس كبقية العلوم.

وأصبحت الرسائل والصحف، والمجلات والإذاعات ودور السينما ودور التمثيل، بعضا من وسائل الدعاية الحديثة، في هذا الزمان.

ولقد ترتب على إهمال قيمة الوعظ والإرشاد في بعض البلاد الإسلامية أن أصبحت ميدانا لغزو المبشرين، والدعاة المضللين من شيوعية وغيرها.

كما حصلت فجوة هائلة بين الآباء وأبنائهم وبناتهم. وأصبح البون شاسعا بين الدين وبين الجيل الصاعد بالإضافة إلى انتشار الرذيلة وفشو الإلحاد والاستهتار بالمثل والمبادئ العليا.

وأصبح المتدينون أغرابا أو شبه أغراب في البلاد الإسلامية.

وأعتقد جازما، أن إصلاح الجيل، وإيقاف هذا التيار وإعادة الدين إلى شبابه ونضارته يتوقف إلى حد بعيد على العناية بالوعظ والإرشاد.

وذلك بإيجاد طائفة مزودة بالثقافة الصحيحة من شرقية وغربية، فاهمة لروح العصر مزودة بسلاح الزمن، ومعارف العصر الحاضر ... والله الموفق.

ــــــــــــ

وصية عقبة بن نافع لبنيه

لما خرج عقبة بأصحابه وبكثير من أهل القيروان إلى المغرب دعا بأولاده فقال لهم إني بعت نفسي من الله ولا أدري ما يقضي علي في سفري ثم قال يا بني إني أوصيكم بثلاث خصال فاحفظوها ولا تضيعوها إياكم أن تمتلئ صدوركم شعرا وتتركوا القرءان، املأوا صدوركم من كتاب الله فإنه دليل على الله وخذوا من كلام العرب ما تهذبون به ألسنتكم ويدلكم على مكارم الأخلاق ثم انتهوا عما وراءه. وأوصيكم أن لا تداينوا ولو لبستكم العباء، فإن الدين ذل بالنهار وهم بالليل فدعوه تسلم لكم أقداركم وأعراضكم وتبقى لكم الحرمة مع الناس ما بقيتم. ولا تقبلوا العلم من المغرورين المرخصين يحملونكم دين الله ويفرقون بينكم وبين الله ولا تأخذوا دينكم إلا من أهل الورع والحيطة فإنه أسلم لكم ومن احتاط سلم ونجا فيمن نجا ثم قال اللهم تقبل نفسي في رضاك واجعل الجهاد رحمتي من دار كرامتي عندك ثم سار لا يدافعه أحدا.

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٧٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢٧٢٠