تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق، س.4، ع1 /أكتوبر 1960 .................... ص 13

توحيد هلال رمضان والأعياد

لفضيلة الشيخ محمد بن أحمد بن عبد الله

كنت كتبت في هذا الموضوع كتابة ألقيت في إذاعة المغرب هذه مدة تقرب من خمسة أعوام.

وقد أحببت أن أنشر ذلك - مع زيادة على ما كتبته أولا ونقص منه وتغيير يسير- بمجلة دعوة الحق الغراء راجيا من الله التسديد والتوفيق.

إذا رييء هلال رمضان في بلد فهل تلزم رؤيته أهل البلاد البعيدة؟ في ذلك خلاف.

وقد نسب بعض أصحاب كتب الخلاف العالي لزوم ذلك لهم في مشهور مذهب مالك وممن نسبه لهم الحافظ ابن حجر في الفتح.

وكذا نسبه لهم الإمام شهاب الدين القرافى المالكي فقال في الفرق الثاني بعد المائة من فروقه أن المالكية جعلوا رؤية الهلال في بلد من البلاد سببا لوجوب الصوم على جميع أقطار الأرض ووافقتهم الحنابلة على ذلك وما ذكره صاحب الفروق هو ظاهر كلام خليل المالكية في مختصره حيث قال وعم أن نقل بهما عنهما. قال بعض شراحه، سائر البلاد قريبة أو بعيدة ولا يراعى في ذلك مسافة أو اختلاف المطالع ولا عدمها. لكن قيد ذلك بعض شراح المختصر وحواشيه بأن لا تبعد المسافة بين البلد الذي رِيءَ فيه الهلال وبين البلاد التي لم ير فيها بعدا كثيرا كالأندلس من خراسان ونقلوا عن ابن عبد البر حكاية الإجماع على هذا القيد. غير أن هذا الإجماع الذي حكاه ابن عبد البر غير مسلم إذ كيف يسلم مع أن صاحب الإقناع في فقه الحنابلة يقول وإذا ثبتت رؤية الهلال بمكان قريبا أو بعيدا لزم الناس كلهم الصوم وحكم من لم يره حكم من رآه ولو اختلفت المطالع - نصا ا هـ - المراد منه.

وحكى العلامة عبد الحكيم الأفغاني الحنفي في كشف الحقائق شرح كنز الدقائق في فقه الحنفية الخلاف في اعتبار اختلاف المطالع قائلا بعد كلام: وإنما النزاع في اعتبار اختلاف المطالع بمعنى أن كل قوم يعمل بمطلعهم ولا يلزمهم العمل بمطلع غيرهم أم لا يعمل ويلزمهم العمل فيجب العمل بأسبقهم رؤية فيعمل المغربي برؤية المشرقي أي مثلا فقيل بالأول لأن كل قوم مخاطبون بما عندهم كما في أوقات الصلاة وظاهر الرواية الثاني لتعلق الخطاب (كذا) ولعله أراد لتعلق الخطاب بالرؤية.

وقال العلامة الشيخ مرتضى في شرح الأحباء وكلامه أوضح من كلام عبد الحكيم الأفغاني: وقال أصحابنا (يعني الحنفية) لا عبرة باختلاف المطالع فإذا ثبت في مصر لزم سائر الناس فيلزم أهل المشرق برؤية أهل المغرب وقيل يعتبر.

فانظر كيف نسب الشيخ مرتضى القول بتعميم الرؤية لظاهر مذهب أبي حنيفة وعبر عن مقابله عند الحنفية بقبل الموذنة بضعفه.

وقد نسب كتاب الفقه على المذاهب الأربعة الذي وضعته وزارة الأوقاف بمصر بعناية هيئة من كبار علماء المذاهب القول بوجوب الصوم على سائر الأقطار لا فرق بين القريب منها والبعيد إذا رِيءَ في بلد دون باقي البلاد للمذاهب الثلاثة المذكورة.

وأما مذهب الشافعي فقد وجد الخلاف عندهم كذلك في هذه المسألة قال الحافظ ابن حجر في الفتح وهو من كبار الشافعية وقال بعض الشافعية أن

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٧١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢٧١٧