تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأحمد صقر، المهندس الزراعي، وخريج الجامعة الأمريكية، وآخرين في مستويات مختلفة، كما استطاعت إن تكون من الشعبيين البسطاء طبقة مثقفة ثقافة إسلامية، واعني بالثقافة هنا السلوك المنبثق عن وعي واقتناع، فكان من الفريقين دعاة أهلتهم تربيتهم وأخلاقهم للقيام بجولات عبر البلاد اللبنانية، لهداية الناس، والأخذ بيدهم نحو اقرب وأقوم طريق للعزة والكرامة، وتكره جماعة"عباد الرحمن" في دعوتها النقاش والمجادلة، والملف والدوران، وتهدف إلى الإقناع بالسلوك الخلقي، لأنها تؤمن بان عمل رجل أقوى من كلام ألف رجل، ومن اجل ذلك، فإنها لا تسلك في سبيل نشر الدعوة الأساليب السياسية والحزبية المعروفة، لأنها تؤمن بوجوب اشتقاق الوسيلة من الغاية، غير أنها لم تغفل على استعمال وسائل عملية حديثة كالطب يرى الإنسان الشرطة سينمائية تعرض أفلاما أخلاقية ودينية ورياضية على أنظار المسلمين، وبالأخص الأطفال منهم الذين تترك فيهم هذه الأفلام أثرا حسنا.

وللعباد أقسام أهمها: قسم الطلاب، وقسم الأشبال، وقسم الزهرات، وقسم العبادات، وأروع ما يعجب الإنسان هنا قسما: الأشبال والزهرات، إذ رأى أطفال المسلمين ينشأون تنشئة إسلامية في جو طاهر، مفعم بأخلاق، والحب، والعواطف الإنسانية النبيلة، ويدربون في المخيمات الصيفية بالجبال والشواطئ على الحياة وشؤنها، ويسهر على تدريبهم شباب تربوا في أحضان الدعوة سنين، أثبتت أخلاقهم وسلوكهم صلاحيتهم للقيام بمثل هذه المهمة، ولو كان جميع المسلمين في أقطار العالم الإسلامي يهتمون بتربية أطفالهم مثل ما يفعل "العباد" لضمنوا لبلادهم جيلا إسلاميا فكرا وأخلاقا.

أما قسم الطلاب، فمن مهمته إصدار الكتب والمجلات، لتوزيعها في الداخل والخارج، ويقم بالوعظ والإرشاد في المساجد في أوقات مختلفة.

أما قسم الأخوات، فيعتني بتربية الفتاة اللبنانية المسلمة تربية إسلامية، وإعدادها خاصا لتصبح أما يوثق بأخلاقها، ويطمأن لسلوكها داخل الأسرة وخارجها، فتكون أهلا لتزويد المجتمع بنسل سليم وخارجها، فتكون أهلا لتزويد المجتمع بنسل سليم صالح مصلح.

وللدعوة عموما دعاة ينطلقون كل يوم الآحاد والجمعة للقرى النائية الجاهلة ليعلموا أهلها أمور دينهم ويقوم بمهمة التوفيق بين الأسر المتطاحنة التي مزقتها السياسة، وأشقاها التضليل، فالقرى اللبنانية موبوءة بالسياسة، ولا تكاد تدخل بيتا إلا وتجده مختلفا بين جاره بسبب" الزعامة" و"الزعماء". وتلك مأساة خطيرة يعيشها المسلمون في لبنان، وكم يعاني الإنسان وهو يحاول إصلاح ذات البين بين اخوين تختلف نزعتهما السياسية (1). ولكن "العباد" يسيرون في دعوتهم سير العاقل المتبصر فلا يهاجمون أحدا و لا ينتقصون من احد ولا يحاولون الدخول في معارك سياسية ضد الأحزاب وإنما يصادقون الجميع أو على الأصح يمثلون الحياد الايجابي بالنسبة للنزعات سياسية المختلفة في لبنان. وهذه الدعوة لا تستهدف الحكم كما نرى ذلك عند حزب" التحرير الإسلامي" (2) وان كان مهم أفراد منبثين في مختلف الوزارات، ولكن لا يمثلون هيئة سياسية وإنما أفراد مسلمين يقومون بواجبهم كباقي المواطنين.

أما رائد الجامعة فيكره التوظف ولذلك فانه يعمل حرا كمهندس ميكانيكي ليعيش من كده يده ومن طريق شريف والأموال التي تأتيه من الداخل أو الخارج يحولها للصندوق الذي يشرف عليه السيد راشد الحوري المعروف في بيروت بغيرته القوية على الإسلام والمسلمين وللجماعة مطبعة مجهزة مهمتها الاساسية طبع التراث والكتب الإسلامية، ومن أهم ما أخرجت هذه المطبعة كتاب "روح الدين الإسلامي" للأخ الأستاذ عفيف طبارة وكتاب الجزائر الثائرة للأخ المرحوم الداعية الأستاذ الفضيل الورتلاني وعشرات الكتيبات التي تشرح الفكرة الإسلامية.

وللدعوة جريدة اسمها "المجتمع" تصدر بطرابلس الأم، وعلى الرغم من موقف الدعوة من السياسة فان هذه الجيدة تحوم حول الشؤون

(1) مدلول الحزبية والسياسة في البلاد العربية متصل بالأصنام أكثر من اتصاله بالفكرة.

(2) مركز هذا الحزب في الأردن ويمتاز باعتماده على الفكر والنقاش والبرهان وله عدة كتب تشرح فكرته ويكتنفه بعض الغموض.,

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٥٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢٥٨٦