تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق س 3 ع9/يونيو 1960 .................. ص85

الجزائر في طريق الاستقلال: مقاومة إنسانية

بقلم: أحمد مراد

المقاومة ضرورة، إنسانية فطرية، بقدر ما هي حاجة ماسة للذود عن الكيان وحماية الوجود الحي والمعنوي للإنسان المتحضر، ولا تكون المقاومة إلا وليدة الحيوية واليقظة، ودليل الإحساس والشعور في الأفراد والجماعات والشعوب.

ولا سبيل لتحقيق العزة القومية وحفظ الكرامة الوطنية، إلا باستكمال وسائل المقاومة في شتى الميادين، والاستعداد الدائم لخوض غمارها عندما تدعو الحاجة وتلح الضرورة، ويغدو المرء مهددا في بقائه، وقديما قال أحد الحكماء: «إذا أردت الصلاح والإصلاح فكن مستعدا دائما للكفاح».

وقبل هذا وبعده هناك قانون إنساني عام تفرضه طبيعة الكون، وينسجم مع حب المحافظة على البقاء في الإنسان، لأن الذي سنه هو خالق الكون والإنسان، ذلك قوله عز وجل: «وأعدوا لهم ما استطعتم عن قسوة».

وبديهي أن المقاومة تنبعت عن شدة البغي، ومواصلة العدوان، ويخلقها الإمعان في فرض السيطرة والاستبداد والإسراف في الاستغلال والاستحواذ وهذا ما حدا بشعبنا الجريح في عزته وكرامته أن يرفع لواء المقاومة المسلحة للإحتلال الدخيل .. بعد أن أعيته جميع الوسائل السلمية، ولم يعد في الوسع غير الالتجاء إلى اللغة التي يفهمها المستعمرون المعتدون، ولا يفهمون غيرها، وهي لغة القوة الفعالة.

نعم لقد هب الشعب الجزائري للمقاومة المسلحة، بدافع إنساني فطري، حفاظا على البقاء وتشبثا بالوجود الكريم، وذودا عن كيانه المهدد بالأساليب الصليبية المتعصبة .. بعد أن تحقق هذا الشعب أن الاستعمار البغيض يعمل بكل قواه على إبادته ومحوه، وإزالة آثاره من خريطة العالم الإنساني، وليس من الطبيعي ولا من المعقول أن يتحمل شعبنا الحر أكثر مما تحمل من جور الاستعمار وبغيه، دون أن يهب للمقاومة، ويندفع في ميدان الجهاد المقدس، وليس من داب الأحرار أن يصبروا على حياة الذلة والهوان، دون أن يتحاكموا مع عدوهم إلى شريعة السنان، وقد بات الشعب من الوعي والنضوج بالقدر الذي يؤهله - عن جدارة - لتولي شؤون سيادته وتقرير مصيره بنفسه، بعد أن أدى المهر الغالي، والثمن الباهض من أجل استرداد حريته

وللحرية الحمراء باب بكل يد مضرجة يدق

ولكنه يدرك أن الاستعمار يأبى أن يعترف بالحق لذويه إلا إذا أكره عليه إكراها، ولم يجد مناصا من التسليم بالأمر الواقع، كما سبق ووقع .. مع غيره من الشعوب التي تقدمته في ميدان النضال.

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٥٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢٥٤٠