تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تشتمل على الاكسجين والهدروجين والكاربون والنتروجين شفافة لزجة، قادرة على الحركة، تجذب القوة من الشمس، انها منذ الآن قادرة على استعمال ضوء الشمس تكسر حامض الكاربون في الهواء وتفرق بين الذرات فتاخذ الهيدروجين من الماء وتنتج الكاربون ذرات، وبذلك تصنع غذاءها بنفسها، وهذا العمل من اشد التراكيب الكيميائية استعصاء وعنادا.

أقول اين المتبجحون بحرية الفكر والعصرية الرامين غيرهم اذا كان مثقفا بالجمود والرجعية وإن كان غير مثقف بالجهل مطلقا أو بالجهل والعلوم العصرية؟ هل عندهم حل لهذه المعضلة غير ما رآه المؤلف ويراه معه جميع المؤنين بما وراء المادة على أي دين كانوا؟ اما اللباس الاوربي والجلوس في الحانات ودور اللهو والميسر وهجر المساجد والرطانة باللغات الأعجمية لغة الاستعمار والاستعباد التي تذكر بالذل والتبعية والخنوع وهجر لغة القرآن والعز والسيادة وما أشبه ذلك من أنواع السفاهة فانه سهل لا يحتاج إلى عناء وهو من صفات القردة التي يتنزه عنها الانسان الحقيقي.

نعود الى كلام المؤلف قال في صفة الذرة التي نشأ منها الانسان والحيوان والنبات: هذه القطيرة الشفافة التي هي في الدقة كالهباء أو كإحدى ذرات البخار المتصاعد من الماء الذي يغلي تشتمل على جرثومة الحياة كلها وعندها القوة والقدرة على توزيع الحياة على كل شيء حي، كبيرا كان أم صغيرا، وتجعل ذلك المخلوق متناسبا مع بيئته في كل مكان يمكن أن توجد فيه الحياة من قعر المحيط الى أعالي الجو، فالزمان والبيئة هيئا كل شيء حي لملائمة الأحوال المختلفة التي لا نهاية لها ولما تطورت هذه الأشياء الحية الى أفرادها تنازلت عن بعض قابليتها للامتداد لتصير الى ما خصص لها من شكل وتثبت فيه، فاقدة القوة التي ترجع بها الى الوراء، ولكنها ربحت عوضا عن تلك القوة أحسن منها، وهو النظام المطابق لأحوال تكوين المخلوق الذي يراد تكوينه منها.

نعم ان قوة هذه القطيرة من البروتوبلازما وما احتوت عليه كانت ولا تزال أعظم من جميع النبات الذي يكسو وجه الارض واعظم من جميع الحيوان الذي يتنفس نفس الحياة، لأن الحياة كلها جاءت منها، وبدونها لم يوجد شيء حي وكل ما ذكرناه أعلاه يسير مع العلم خطوة بخطوة، وكن العلم متردد في أن يخطو الخطوة الاخيرة ويضيف ما يلي: ان الانسان جاء من هذا الطريق الى الأرض مولودا انجبه العالم الذي هو ينبوع الحياة، سيدا على جميع الحيوان الاعجم، مصنوعا من المادة، مركبا من أجزاء عديدة، له دماغ مهيأ بالقصد ومقدر له أن يتلقى قبسة من العقل الأعلى، وتلك القبسة هي التي نسميها النفس.

وبعد ذكر ما تقدم قال المصنف: يجب أن نبدأ من الأرض لما كانت كلها صحراء ليس فيها إلا ما بقي بعد برودتها من الجلاميد، ما حسر الماء عن الارض وانكشفت ووقعت الفيوض الجافة من أنواع الطوفان التي لا ياتي عليها الوصف، سبب ذلك انفلاق الصخور الضخام التي كانت تغطي وجه الأرض، فنشات عنها صخور ثانوية ورمال وانواع من الأحجار. وهنا أطال المؤلف القول في وصف اجزاء الأرض في أول ظهورها مما لا يهمنا تفصيله، ثم قال يمكن أن تكون البحوث التي أجريت في الأرض قد افضت الى انكشاف سر وجود الحياة على الأرض ويمكن أن يكون سرها لا يزال لغزا غير محلول، زعم بعضهم ان اصل الحياة جرثومة جاءت على شكل ذرة من كوكب آخر ووصلت سالمة الى الأرض لم تصب بتلف بعدما بقيت سابحة في الفضاء أمدا طويلا لا يدرك له حد، وذلك غير صحيح لأن مثل هذه الجرثومة لا يمكن أن تعيش مع شدة البرد في الفضاء الذي هو في درجة الصفر، ولو عاشت لقتلتها الاشعة الكونية الشديدة الاحراق فان عاشت مع ذلك كله فلعلها وجدت قعر البحر المحيط هو المكان اللائق بها حيث الأحوال كانت ملائمة لنشأتها، وبصرف النظر عن ذلك كله نرجع الى الوراء الى حيث بدانا، فنقول: كيف كان بدء الحياة في ذلك الكوكب الذي جاءت منه الحياة؟ ثم نقف موقف المنع فنقول: لا البيئة بالغة ما بلغت في الملاءمة للحياة ولا التراكيب الكيميائية أو الطبيعية الواقعة على سبيل المصادفة، تستطيع أن تخرج الحياة الى الوجود.

قال كاتب هذا المقال وقد وصلنا الى الحد المناسب لينشر في هذا الجزء من دعوة الحق فموعدنا اجزء التالي ان شاء الله.

(يتبع)

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٣٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢٣٦٢