لقد اعطت مأساة فلسطين درسا قاسيا للعرب في سائر اقطارهم؛ وفتحت عيونهم على الفساد والتآمر والتمالؤ مع الأجنبي الذي كان يعشش في أراضيهم.
ونبهتهم الى الدخلاء والعملاء الذين كانوا الأيدي والوسائل التي يبطش بها الاجنبي الدخيل بهم، ويصل عن طريقها الى تحقيق اهدافه.
ومن ثم فان ماساة فلسطين كانت بمثابة ناقوس الخطر الذي يدق في نفس كل عربي وينبهه الى الطريق الذي يجب ان يسلكه للقضاء على الفساد والتآمر والتماليء قبل ان يطمع في ان يحقق لأمته أهدافها السامية في الحرية والاستقلال والحياة الكريمة.
ولا نبالغ اذا قلنا ان الشدائد التي خاضها العرب في فلسطين هي التي بعثت فيهم روح الانعاث واليقظة ونبهتهم الى الطريق القويم الذي يجب أن يسلكوه لتحقيق أهدافهم في الاستقلال والكرامة والوحدة.
واليوم تحل ذكرى المأساة والعرب في مشرقهم ومغربهم أكثر تصميما وأشد عزما من أي وقت مضى على الاحتفاظ بحق اخوانهم في فلسطين المحتلة، واكثر تكاثفا لاسترجاع أرضهم المقدسة المغصوبة، وان من حسن الطالع ويمن الامل ان تقترن ذكرى هذه الفاجعة بالانتصار الذي حققه العرب جمعا في فك الحصار المضروب على اخرتهم العربية (كيلوباترة) في ميناء نيويورك، حيث جاء هذا الانتصار برهانا ساطعا على أن وحدة الصف العربي كفيلة بتحطيم كل مؤامرة ضد العرب، وكفيلة كذلك بان تحقق استرجاع الارض المغتصبة اذا ما خلصت النيات وتوحدت المساعي.
فعلينا جميعا في يوم ذكرى المأساة، ونحن نتطلع ونشد العزائم لاسترجاع حق العرب في فلسطين، أن نعي هذا الدرس، ونستوعب العبرة المستخلصة منه، وهي أن العرب لم يهزموا ولن يهزموا عن ضعف في سلاحهم وقوة في سلاح أعدائهم، وانما لضعف عزائمهم وتفكك في صفوفهم، وبالتالي فان وحدة الصف العربي هي السبيل المؤدية لاسترجاع الأرض المقدسة، وطرد الأجنبي الدخيل منها.
دعوة الحق.