دعوة الحق، س.1، ع7 /يناير 1958 .................... ص11
والكتب الإلاهية هي التي تستطيع أن تؤكد أية هذه الممكنات يتحقق، وحينما لا يستطيع العقل أن يتجاوز حدوده تظهر مواطن ضعفه.
وهكذا يصل الغزالي إلى نقطة ينفصل فيها الدين عن الفلسفة، لا لأن الديانة الإسلامية متعارضة مع قانون العقل العام كما هو الحال بالنسبة للعقيدة النصرانية، ولكن لأنه لا يمكن للعقل وحده أن يؤكد أية الممكنات يتحقق، وقد وصل ابن رشد لنفس ما قاله الغزالي حينما أكد إمكان الاتفاق في المسائل الدينية على خصوص النتائج الجدلية لا على البرهانيات، وحينما قبل نقد الغزالي، وقد أدى فعل ابن رشد إلى فصل الديانة الإسلامية عن الفلسفة الأرسطوطاليسية بصفة لا تقبل التوفيق، حيث أنه لم يقبل أولا تحديد الغزالي لإرادة الله كجواب على مسألة ما وراء الطبيعة، لماذا الوجود واللاوجود؟ وثانيا لأنه فسر الخلق بتحويل الشكل لا بإيجاد المعدوم (40).
والخلاصة أن مؤلفي كتب (تهافت) إذ لم يأتوا بأدلة برهانية، كونوا توفيقا حقيقيا بين الفلسفة وبين الدين.
عن مجلة الدراسات المتوسطية
ETUDES MEDITERRANEENNES
(39) هوتن في الفلسفة من دائرة معارف، الإسلام.
(40) وعليه فلا يمكن إذن التوفيق في الغمق بين الفلسفة الأرسطوطاليسية وبين الديانة الإسلامية، انظر جولد زهير في كتابه: موقف أهل السنة القدماء بإزاء علوم الأوائل، تعريب عبد الرحمان بدوي، في (الثرات اليوناني) ج 2 ص 125 - 126 القاهرة 1946. مطبعة النهضة. وانظر اللار في (معقولية ابن رشد) ص 53.
جرأة صبي
بينما كان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب سائرا يوما في طريق إذ وجد صبية يلعبون، فلما رأوه من بعيد فروا هاربين ما عدا واحدا منهم، هو عبد الله بن الزبير، فقال له أمير المؤمنين: لم لم تفر كإخوانك؟ فقال عبد الله في هدوء وثبات: لم أكن مذنبا فأخافك، ولم يكن الطريق ضيقا فأفسح لك. فسر أمير المؤمنين وربت على ظهر الطفل وقال له سيكون لك يا بني شأن كبير!