ونعود إلى القول بأن الشعائر الدينية في دين الإسلام هي متكافئة بعضها يخدم بعضا، ولئن كانت أساس لبناء الحياة النفسية والاجتماعية بما يقوم به من وظيفة التذكير بأمرين جوهريين لحياة الإنسان، وهما التذكير بالقوى الروحية التي تملأ على الإنسان فراغه. والتذكير بوجود أسمى من هذا الوجود لينال فيه جزاءه. - فإنها وسيلة من وسائل حراسة الأخلاق أيضا، فلا الصلاة تنهي عن الفحشاء والمنكر، وصدق عمر: عن الرجل ليصلي عمره كله ولا يحسب له من صلاته شيء. ولا الصوم بنافع أيضا إذا لم يكن له أثره في تربية النفس وفي ترويضها على الطاعة، وفي تنمية ملكاتها وتعديل ميولها وتقوية إرادتها، واستئصال جفاف المادية وطغيانها عليها، ولذا يقول رسول الله عليه السلام: «كم من صائم حظه من صيامه الجوع والعطش». وسواها من العبادات لا تختلف عنها في هذا المعنى، عندما يستجلي الإنسان معانيها السامية تصور لنا الدنيا لا تنفصل عن الدين، فالذي صاغ الإنسان هو الذي صاغ الدين، وتصور لنا واقعية لا تنفك عن المثالية، وتصور لنا أفرادا في خدمة الجماعة، وجماعة في خدمة الأفراد، مع إقامة حدود فاصلة تمشي بعضها مع بعض في نطاق واسع، تأمينا لمواصلة نشاطها المستمر ومسايرة لمواكب التاريخ ولامتداد الإنساني وإنصافا لجميع الأجيال.
مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٢٩٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مجلة دعوة الحقص ٢٢٩٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي