فما ثلجت لمجليه نفسي *** ولا انغسلت من ركام الوحل
وما لمس الصفو أشجانها *** ولا أخمد القر تلك الشعل
............... كان عن الروح حي انفصل
ورحت بقلب صريع الضجر *** أعلله بطلوع القمر
أذكره بجميل العهود *** وسألف أنسهما بالسمر
وقيضهما بالصفاء البهيج *** ورقصهما في مياه النهر
وحلمهما عند تبع الغدير *** ولهوها بظلال الشجر
يرفان بالأمنيات العذاب *** ولا يحفلان بدنيا البشر
.............. كأن أمنا ضربات القدر
ولما جلا الهالة الناصعة *** ومد أشعته الساطعة
وأضفى على الكون حسنا وديعا *** وروحا من الفرحة الواسعة
ولبت نداء الجمال النفوس *** وناهزت الفتنة الشائعة
ففي كل نفس سنى مشرق *** وفي كل قلب منى رائعة
تفقدت نفسي فألقيتها *** تروعها ظلمة قامعة
................ وتنهيها حرة لاذعة
هنالك ساءلت روحي الصلود *** وقد هالني منها فرط الجمود:
ترى هل نضبت وغاض بقفـ *** ـرك نبع الشعور الشهي الورود؟
وحطت عليك غياهب ليل *** رهيب الوجوم ثقيل الركود؟
وقصت جناحيك كف عوف *** فأخلدت ولهي بكهف الوجود؟
كفاك ... شقيت بهذا الظلام *** بهذا الجفاف بهذا الهمود ...
............. فأين الضياء؟ .. وأين النشيد؟ ..
وبين نشيح ورجف نحيب *** تنهدت الروح «أين الحبيب؟»
فأين الذي يستفيض الصفاء *** لبسمته وتزول الكروب؟
فأين الذي طالما قد هفونا *** إليه بقلب جموح الوجيب؟
وطرنا إليه بأجنحة *** من الشوق لا يعتريها لغوب؟
نحن إليه ويحنو علينا *** ويأسر الجراح ويجلو الخطوب؟
........... فكيف العزاء وأمسى غريب؟ ...