تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فما ثلجت لمجليه نفسي *** ولا انغسلت من ركام الوحل

وما لمس الصفو أشجانها *** ولا أخمد القر تلك الشعل

............... كان عن الروح حي انفصل

ورحت بقلب صريع الضجر *** أعلله بطلوع القمر

أذكره بجميل العهود *** وسألف أنسهما بالسمر

وقيضهما بالصفاء البهيج *** ورقصهما في مياه النهر

وحلمهما عند تبع الغدير *** ولهوها بظلال الشجر

يرفان بالأمنيات العذاب *** ولا يحفلان بدنيا البشر

.............. كأن أمنا ضربات القدر

ولما جلا الهالة الناصعة *** ومد أشعته الساطعة

وأضفى على الكون حسنا وديعا *** وروحا من الفرحة الواسعة

ولبت نداء الجمال النفوس *** وناهزت الفتنة الشائعة

ففي كل نفس سنى مشرق *** وفي كل قلب منى رائعة

تفقدت نفسي فألقيتها *** تروعها ظلمة قامعة

................ وتنهيها حرة لاذعة

هنالك ساءلت روحي الصلود *** وقد هالني منها فرط الجمود:

ترى هل نضبت وغاض بقفـ *** ـرك نبع الشعور الشهي الورود؟

وحطت عليك غياهب ليل *** رهيب الوجوم ثقيل الركود؟

وقصت جناحيك كف عوف *** فأخلدت ولهي بكهف الوجود؟

كفاك ... شقيت بهذا الظلام *** بهذا الجفاف بهذا الهمود ...

............. فأين الضياء؟ .. وأين النشيد؟ ..

وبين نشيح ورجف نحيب *** تنهدت الروح «أين الحبيب؟»

فأين الذي يستفيض الصفاء *** لبسمته وتزول الكروب؟

فأين الذي طالما قد هفونا *** إليه بقلب جموح الوجيب؟

وطرنا إليه بأجنحة *** من الشوق لا يعتريها لغوب؟

نحن إليه ويحنو علينا *** ويأسر الجراح ويجلو الخطوب؟

........... فكيف العزاء وأمسى غريب؟ ...

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٢٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢٢٥٠