تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأطلعنا على جوانب هامة في سير التعليم بتلك الولايات وعلى مراحله وأهدافه، كل ذلك في أسلوب حافظ فيه على دقة المنقول في تفاصيله وأرقامه وأخيرا ختم الموضوع من عنديته بخلاصة قيمة استخلصها من ذلك التقرير المستفيض وعلى ضوئها تناول بعض الجوانب في تعليمنا بالنقد النزيه والإشارة إلى ما يجب أن يكون عليه الوضع الصحيح في تعليمنا، بناء على ما لنا من مقدرات مسعفة وما لنا من مشاكل محلية، ولن يؤخذ على كاتبه إلا إقحام بعض مالا لزوم له فيما نقل، مثل الحديث: لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه.

يا سيدي الموضوع موضوع عرض وتحليل وليس موضوع وعظ وإرشاد ولكل مقام مقال ...

ثم يأتي وصف المؤتمر الثقافي العربي الرابع للأستاذ عبد الهادي التازي وهو وصف شيق مفيد والعبرة بخواتمها وعلى الله قصد السبيل.

ويتلوه مقال للأستاذ محمد العربي الخطابي بعنوان «ثقافتنا والجامعة» وعلى ما يحتوي هذا المقال من ملاحظات واقعية فإن صاحبه اقتضب القول فيه، وكان منتظرا منه أن يفيض ويفضل في الموضوع.

ثم يأتي مقال غني بمادته للأستاذ محمد المصطفى المغني عن المجتمع والأخلاق عند برجسون، وبالرغم من كون المقال ممتعا بما حمل إلينا من نظريات جديدة في هذا الباب، إلا أنه لهذه الجدة نفسها ولعمقه في الموضوع كان على العارض الذي فاجأنا به أن يطيل النفس ويتبسط للضعفاء من القراء أمثالنا حتى تتسم الفائدة وتنال الثمرة التي اعتادت هذه المجلة أن تقدمها إلينا في لطف ويسر لا يتعب المتناول ولا تسبب له عسرا في هضمه؛ إذ ليست المجلة وقفا على الفلاسفة والمتفلسفين.

ثم هذا مقال آخر في «الضريبة كمورد للدولة» لمحمد الصادق البقالي حاول صاحبه أن يدخل في الموضوع دخولا منظما ولكنه سرعان ما انتقل من ذلك إلى إسداء النصح. والدين النصيحة ...

ويتلوه شعر منثور في «الخريف» لأن الخريف في طبيعته نثر كذلك، ولكنه ليس بذلك الجمال الذي عرضه علينا محمد الصباغ الذي اعتاد أن يصبغ فاستأثر عن باقي الأغصان بنفسه وجعلها «أغصانا الطبيعة وأحداثها صبغا ذات ألوان شتى، وقد وفق ندية مثمرة ناضجة تطعم وتروى طيور الجبال والأعالي في تنسيق هذه الألوان وجعلها منسجمة انسجاما تلذ به الأذواق، ولكنه نسي نفسه يتكلم عن الخريف والنجوم بحاتمية وسخاء وتوزع النسائم الطيبة في الإصباح والإمساء على ساكني السهول والأدواء ومجنحاتها» ثم فاته كذلك ما في فصل الخريف من عواصف ورياح عاتية فجعل كل ذلك نسمات رقيقات لطيفات ظريفات» ...

وليته أسدل الستار على هذا الوصف، بل عاد فوصفها بأنها «هوج الرياح» وما فتئ بعد أن نصحنا بقوله: «سارعوا إلى (مطهر الرياح) والمطهر أيها الصديق تمجه الأسماع «وتكتنفه» الكنايات ولا ينطق به إلا همسا وفي الآذان قد ابتذل في الأعراف والعادات.

ويأتي بعده مقال في استعراض الجزائر في طريق الاستقلال، بعنوان «القضية الجزائرية في شهر» وهو استعراض في الحقيقة ملم بالقضية من جميع نواحيها في الأوساط الدولية، وقد أبان صاحبه الأستاذ المهدي البرجالي عن النتائج الوخيمة التي استهدفت لها فرنسا من لدن أصدقائها المخلصين وغير المخلصين، كما تنبأ على ضوء هذه النتائج بما ستكون عليه وضعية فرنسا المتعنتة. وأخيرا فإن الجزائر سائرة إلى مقصدها -وهو مقصد الجميع- بحزم وقوة والعاقبة للمتقين والدوائر على الباغين.

وعلى هامش الذكرى الخامسة للثورة الجزائرية، كتب الأستاذ أحمد مراد مقالا تحت عنوان: «ذكرى الانبعاث الجزائري» استعرض فيه الكفاح المقدس من أجل حرية الجزائر المسلمة العربية، ونعى على فرنسا إمعانها في البغي والظلم وركوب رأسها في مضمار الإجرام وخلل -كعادته- مقاله بالأحاديث النبوية والقطع الشعرية فكان مقاله حلقة من تلك السلسلة الملهبة التي بدأها منذ أربع سنوات.

وعاد الأستاذ الخطابي إلينا بقطعة حوارية جميلة أوحى بها إليه الجهاد الجزائري وهي: «قلب وأجفان» حوار بين أم وابنها الوحيد يودعها ويودعها شبابيته

مجلة دعوة الحق · الصفحة ١٩٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ١٩٣٥