وزرت الخلية فوجدت طابقها الأرضي قاعة للمحاضرات أنيقة جميلة مجهزة أحسن تجهيز، غاصة بالشباب والشيوخ في انتظار المحاضر، وعلمت أن القاعة تساهم في التثقيف العام عن طريق المحاضرة والمناظرة وعرض الأشرطة الثقافية والتربوية، وبجانب القاعة النادي للمطالعة والسمر البريء، وهو إلى جانب ذلك مركز للاجتماعات التي تهم سكان الحي أو المنظمات الاجتماعية الإسلامية التي تبذل نشاطها بين المسلمين ولا تجد مكان الاجتماع الذي يساعدها في تحقيق مشاريعها، وفي النادي أقيمت عدة حفلات لعقد زواج المسلمين فهو بذلك يساهم في تحقيق الغاية الاجتماعية من حفلات الزواج.
وعلى جانب النادي دخلت المستوصف الصغير وبه عيادتان وصيدلية ومجهز بأحدث المعدات الطبية، ويشرف عليه عدد من الأطباء المتطوعين بساعات من يومهم يعالجون المرضى، والقابلة هناك تولد بالمجان كذلك ويساهم المستوصف في التطعيم والإرشاد الصحي والإغاثة في الحالات المستعجلة.
وقد خصص قسم من الطابق الأرضي للمكتبة، وحفلت بمختلف الكتب العربية والأجنبية، والجدير بالذكر أن معظم هذه الكتب قد تبرع بها المؤلفون أو المكاتب أو دور النشر والطباعة.
وفي الدور الثاني من هذا البناء يوجد المسجد بسلمة الرخامي الثمين وقاعته المتسعة التي تسع نحوا من 400 من المصلين وبه سدة خاصة للنساء، وهو يجمع في انسجام بالغ بين الفن الشرقي والفن الغربي ومفروشا فرشا أنيقا، ولا يخلو في وقت من الأوقات من المصلين والذاكرين والوعاظ.
وباتساع ميزانية الخلية بنت بجانب عمارة المسجد مدرسة للبنات تسع نحو 600 طالبة وقد تبنتها الحكومة، وإلى جانب المدرسة يوجد المشغل، ويعمل على تعليم الفتيات بالمجان فنون الرسم والتفصيل والخياطة والتطريز مما يساعد الفتيات على تأمين مستقبلهن ويقي الفقيرات منهن العوز ويجعلهن عنصرا مساهما في الإنتاج.
وقد وجد المشغل إقبالا كبيرا من الفتيات ويقيم معارض ناجحة لمنتجاته بين الآونة والأخرى، ويوزع الملابس التي ينتجها على الفقراء والمعوزين واللاجئين.
وتساهم المرأة بحظ وافر في نشاط الخلية الاجتماعي فتدرس وتحاضر وتعلم الأشغال اليدوية وتمرض وتصلي وتدعو للخير.
وقد قامت الخلية على تبرع بأزيد من ثلاثين مليونا من الفرنكات، فشجع بهذا المبلغ على تشييد الخلية فأطلق اسمه عليها.
والنجاح الذي أحرزت عليه الخلية في تحقيق الفكرة الدينية والاجتماعية شجع أحياء أخرى على إقامة مثل هذه الخليات، وبذلك تحققت الفكرة السامية من المسجد، وتحققت على أحسن صورها وأقواها خيرا وفائدة.
فلم لا يكون المثال الذي ضربته بيروت قدوة للمغرب حينما ينشئ المساجد.
إننا ندعو على أن تكون التجربة الأولى في المسجد الذي سينشأ في طنجة، فمثل طنجة في حاجة إلى خلية، بل خلايا اجتماعية تؤمن للمؤمنين العبادة والاجتماع والصحة والمعرفة، وإننا ندعو إلى إحياء مهمة المسجد بالروح القديمة والشكل الجديد، وحري بوزارة الأوقاف أن يتسع صدرها لتنفيذ هذه الفكرة.
............... صور مرفقة في الـ pdf ................