تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يدينون بالإسلام، ويزداد الإقبال على هذه الديانة بتوالي الأيام، عن كلا من نيجيريا والنيجر والتشاد والسنغال تعتبر أقطارا إسلامية، بينما يحتوي السودان وغينيا على أغلبية كبرى من المسلمين، وتتراوح نسبة اتباع العقيدة الإسلامية في الأقطار الإفريقية الأخرى بين خمسة في المائة وثلاثين في المائة، ويذكر الملاحظون أن عدد المسلمين تضاعف في السنوات العشرين الأخيرة.

أن تفتح هذه الأقطار إلى الاستقلال يضع بقية الدول الإسلامية المستقلة أمام مسؤوليات جديدة، وخاصة دول المغرب العربي وبالأخص منها بلادنا التي هي أقرب المنافذ إلى جزء كبير من تلك الأقطار ولم تنقطع صلاتها بها عبر التاريخ منذ وصول الإسلام إلى ديارنا، ويقتضي الانقلاب الجاري الآن في افريقيا السوداء رسم سياسة مدققة تهدف إلى تشجيع الحركات الاستقلالية بكل الوسائل الممكنة، وتعزيز روابط الصداقة والتعاون في شتى الميادين، وتوجيه أكبر العناية إلى توثيق العلاقات وتبادل المصالح.

ولا ننسى أن عصور انحطاط الدولة المغربية في بعض فترات تاريخنا والدعاية المسمومة التي قام بها الاستعمار الغربي في افريقيا السوداء قد خلفت كثيرا من الذكريات البغيضة والأثر السيئ، وعلى مقدار ما يبذله المغرب من جهد لمحو هذا الأثر وتلك الذكريات يتوقف تعاونه مع افريقيا السوداء في الميادين الداخلي والدولي.

ومنذ أخذت هذه الأقطار تتحرر من الاستعمار الغربي، وجهت بعض الدول الكبرى عنايتها نحوها، وقد أصبحت اليوم ميدانا لتنازع النفوذ بين ألمانيا الغربية و «إسرائيل» من جهة أخرى تبذلان ما في وسعهما لربط مختلف العلائق معها، وقد ترددت على افريقيا السوداء منذ سنة 1957 عدة وفود سوفياتية بمختلف الذرائع، وأمضت اتفاقات كثيرة، بينما استقرت سفارات يرأسها كبار الشخصيات الروسية في أكرا وكوناكري، ويوسع السوفياتيون إمكانيات الاتفاق والتعاون مع الدول الناشئة في افريقيا السوداء بما يقدمونه لها من عروض في منتهى السخاء، ومن جانب آخر يولي قسم الشؤون الإفريقية في وزارة الخارجية الأمريكية اهتماما بالغا بتلك الدول، ومنذ الرحلة التي قام بها خليفة رئيس الولايات المتحدة مستر ريتشارد نيكن عبر افريقيا امتد التمثيل الديبلوماسي والقنصلي هناك، وتحاول أمريكا بما تبديه من عطف حيال المطامح الإفريقية أن تحول دون تسرب الشيوعية إلى هذه الدول الناشئة المتخلفة من الناحية الاقتصادية والاجتماعية، وما الرحلة التي قام بها الشيخ أحمد توري رئيس حكومة غينيا مؤخرا والرحلة السابقة للرئيس نكرومة في الولايات المتحدة وما صادفاه من إقبال إلا الدليل على اهتمام زعيمة الدول الغربية بتطور الحالة في قارتنا.

مجلة دعوة الحق · الصفحة ١٨٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ١٨٨٤